مقدورا على ذبحه أو ما في معناه ، أو غير مقدور بأن كان متنفرا متوحشا ، فالمقدور
عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق أو اللبة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، ولا
فرق بين ما هو إنسي في الأصل وبين الوحشي إذا استأنس أو حصل الظفر به ، والمتوحش
كالصيد جميع أجزائه مذبح ما دام على الوحشية حتى إذا رمى إليه سهما أو ارسل كلبا
فأصاب شيئا من بدنه فمات حل ، وهو في الصيد الوحشي موضع وفاق بين المسلمين وفى
الانسي إذا توحش كما إذا ند بعير موضع وفاق منا وأكثر العامة وخالف فيه مالك
فقال : لا يحل إلا بقطع الحلقوم كذا ذكره الشهيد الثاني قدس سره .
أقول : الانسي كالوحش إذا لم يقدر على ذبحه أو نحره لا ريب في أنه يجوز صيده
وقتله بالسيف والرمح وأمثالهما لاخبار كثيرة دالة عليه ، وإن كان أكثرها في البعير
والبقر والقتل بالسيف والحربة لكن الظاهر شمول الحكم لغير البعير والغنم وللسهم
أيضا ، وإن استشكل المحقق الأردبيلي - رحمه الله - في السهم ، وأما اصطيادها بالكلب
فمشكل إذ لم أر في الأخبار المعتبرة ما يدل عليه ، ويشكل الحكم بدخوله في الصيد
المذكور في الآيات ، وظاهر التذكية ما كان بلا واسطة مع أنه داخل فيما أكل السبع
والاستثناء غير معلوم ، وما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " كل إنسية توحشت
فذكها ذكاة الوحشية " عامي ، وفي دلالته أيضا نظر ، نعم سيأتي في خبر في باب التذكية
وسنتكلم عليه إن شاء الله بل لم أر في قدماء الأصحاب ما يدل عليه أيضا ، بل إنما ذكروا
العقر بالآلة ، قال الشيخ في الخلاف : كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر عليه
بأن يصير مثل الصيد أو يتردى في بئر فلا يقدر على موضع ذكاته كان عقره ذكاته في أي
موضع وقع منه ( 1 ) ، وبه قال من الصحابة علي عليه السلام وابن مسعود وابن عمر وابن عباس
ومن التابعين عطا وطاووس والحسن ، ومن الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي
وذهبت طائفة إلى أن ذكاته في الحلق واللبة مثل المقدور عليه فان عقره فقتله فإن كان
في غيرهما لم يحل أكله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : وقع فيه .
( 2 ) في المصدر : فان عقره فقتله في غيرهما لم يحل اكله .