تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله ، وكذلك البازي .
وهذا يدل على أن مذهبه في كتابي الاخبار كمذهبه في المبسوط ، والأحوط
ذلك وإن كان الأظهر حمل أخبار المنع على التقية ، فإنه مذهب الحسن والثوري وجماعة
من العامة .
السابع : دلت الآية على وجوب التسمية ، وحملها على التسمية عند الاكل
بعيد جدا ، ولا خلاف في وجوب التسمية واشتراطها في حل ما يقتله الكلب والسهم
عندنا وعند كل من أوجبها في الذبيحة ، وقد اشتركا في الدلالة من قوله تعالى : " ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " واختص هذا المحل بتلك الآية ، ولا خلاف أيضا
في إجزائها إذا وقعت عند الارسال لإنطباق جميع الأدلة عليه ، ولتصريحه عليه السلام في صحيحة
أبي عبيدة : ( 1 ) " ويسمي إذ سرحه " لان " إذا " ظرف زمان وفيها معنى الشرط غالبا
واختلفوا في إجزائها إذا وقعت في الوقت الذي بين الارسال وعضة الكلب أو إصابة
السهم ، واختار أكثر المتأخرين الاجزاء لان ضمير " عليه " راجع إلى القيد المضمر
في قوله : " مما أمسكن عليكم " وهو يصدق بذكر اسم الله في جميع الوقت المذكور ، ومحل
الخلاف ما إذا تعمد تأخيرها عن الارسال أما لو نسي وذكر في الأثناء فلا شبهة في اعتبارها
حينئذ .
إذا تقرر ذلك فلو ترك التسمية عمدا لم يحل للنهي عن أكله المقتضي للتحريم ،
ولو نسي التسمية حل أكله كما سيأتي في الذبح إنشاء الله .
واختلف في الجاهل فمنهم من ألحقه بالناسي ، ومنهم من ألحقه بالعامد .
الثامن : ذكر الأصحاب أن الحيوان المحلل لحمه المحرم ميتته إما أن يكون
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الفروع 6 : 203 باسناده عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد
" عن سالم " وعلي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن
محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء . ورواه الشيخ في التهذيب 9 : 26 باسناده
عن الحسن بن محبوب .