" لو " للوصل ، والحرث : الزرع ، ونزا كدعا أي وثب " وخلقها " الجملة حالية
واستدق صار دقيقا ، " الذي يسجد " أي حقيقة فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون
من الثقلين " طوعا " حالتي الشدة والرخاء ، والكفرة له كرها حال الشدة والضرورة
أو أعم منها ومن السجدة المجازية وهي الخضوع والدخول تحت ذل الافتقار والحاجة
كما مر مرارا ، والعفر بالتحريك وقد يسكن : وجه الأرض ويطلق على التراب
وعفره في التراب كضرب وعفره تعفيرا أي مرغه فيه ، وكان التعفير في البعض كأهل
السماوات كناية عن غاية الخضوع ، والالقاء بالطاعة مجاز عن الانقياد ، وفي بعض
النسخ بالطاعة إليه ، والسلم بالكسر كما في بعض النسخ الصلح وبالتحريك كما في
بعضها : الاستسلام والانقياد ، والقياد بالكسر : ما يقاد به وإعطاء القياد : الانقياد ،
والرهبة : الخوف ، وأرسى أي أثبت ، والندى ( 1 ) : البلل والمطر ، واليبس
بالتحريك : ضد الرطوبة ، وطريق يبس أي لا نداوة فيه ولا بلل والحمام بالفتح :
كل ذي طوق من الفواخت والقماري والوراشين وغيرها ، والحمامة تقع على
الذكر والأنثى كالحية والنعامة ، واسم الجنس من النعامة نعام بالفتح والغرض
بيان عموم علمه سبحانه وقدرته ، دعا كل طائر باسمه ، قيل : الدعاء استعارة في
أمر كل نوع بالدخول في الوجود ، وقد عرفت أن ذلك الامر يعود إلى حكم
القدرة الإلهية عليه بالدخول في الوجود كقوله تعالى : " فقال لها وللأرض ائتيا " ( 2 )
الآية ، ولما استعار الدعا رشح بذكر الاسم لان الشئ إنما يدعى باسمه ، ويحتمل
أن يريد الاسم اللغوي ، وهو العلامة ، فان لكل نوع من الطير خاصة وسمة ليست
للآخر ، ويكون المعنى أنه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بما لها من السمات
والخواص في العلم الإلهي واللوح المحفوظ ، وقال بعضهم : أراد أسماء الأجناس وذلك
أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل لغة تواضع عليها العباد في المستقبل وذكر
هامش
( 1 ) الندى هنا : مقابل اليبس فيعم الماء كأنه يريد ان الله جعل من الطير ما تثبت
أرجله في الماء ومنه ما يمشى الاعلى الأرض اليابسة .
( 2 ) فصلت : 11 .