أنفسهم على النبات الذي جعلوا من الأصول المسلمة أنه لا مقدر له بل ينبت بنفسه
من غير مدبر ، وذكر الاختلاف في الصور لأنه من الدلائل الواضحة على الصانع
لم يلجأوا أي لم يستندوا ، والغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس باطل وظن ضعيف
كما قال عز وجل : " وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون " ( 1 ) وأوعى الشئ
ووعاه على المجرد كما في بعض النسخ أي حفظه وجمعه ، أي لم يرتبوا العلوم
الضرورية ، ولم يحصلوا المقدمات على وجهها حتى تفضي إلى نتيجة صحيحة ، وجنى
فلان جناية بالكسر أي جر جريرة على نفسه وقومه ، ويقال : جنيت الثمرة أجنيها
واجتنيتها أي اقتطفتها ، واسم الفاعل منها " جان " إلا أن المصدر من الثاني " جنى "
لا جناية ، والغرض دعوى الضرورة في الاحتياج إلى الصانع والفاعل كالبناء والجناية
لا الاستناد إلى القياس .
قلت في الجرادة ، أي تكلمت في بديع صنعتها وعجيب فطرتها ، وأسرج لها
حدقتين ، أي جعلهما ، مضيئتين كالسراج ، قمراوين أي منيرتين كالليلة القمراء المضيئة
بالقمر ، وجعل لها السمع الخفي أي من عين أعين الناظرين ، وقيل : المراد بالخفي
اللطيف السامع لخفي الأصوات ، فوصف بالخفة مجازا من قبيل إطلاق اسم المقبول
على القابل وهو أنسب بقوله عليه السلام : وجعل لها الحس القوي ، وقيل : أراد بحسها
قوتها الوهمية ، وبقوته حذفتها ( 2 ) فيما ألهمت إياه من وجوه معاشها وتصرفها
يقال : لفلان حس حاذق : إذا كان ذكيا فطنا دراكا ، والناب في الأصل : السن
خلف الرباعية ، وقرض كضرب أي قطع ، والمنجل كمنبر : حديدة يقضب بها الزرع
وقيل : المنجلان رجلاها شبههما بالمناجل لعوجهما وخشونتهما ، ورهبه كعلم أي
خاف ، وذب عن حريمه كمد أي دفع وحمى ، وأجلبوها أي تجمعوا وتألبوا ، وأجلب
على فرسه أي استحثه للعدو بوكز أو صياح أو نحو ذلك ، بجمعهم أي بأجمعهم ، وكلمة
هامش
( 1 ) الجاثية : 24 .
( 2 ) في الشرح لابن ميثم : وبقوة حذقها .