وفيه تشبيه لها بالبيت المبني على الدعائم ، وفي بعض النسخ : " لم يعنه " والضرب
في الأرض : السير فيها أو الاسراع فيه ، والدلالة بالفتح كما في بعض النسخ وبالكسر
كما في بعضها ، الاسم من قولك : دله إلى الشئ وعليه ، أي أرشده وسدده ، والغامض :
خلاف الواضح ، والغرض من الكلام دفع توهم يسر الخلق وسهولة الابداع في بعض
الأشياء للصغر وخفاء دقائق الصنع ، والجليل : العظيم ، يقال : جل كفر جلالة
بالفتح أي عظم ، والغرض استواء نسبة القدرة الكاملة إلى الأنواع ، كذلك السماء
قيل : المشبه به الأمور المتضادة السابقة ، والمشبه هو السماء والهواء والرياح والماء
ووجه الشبه هو حاجتها في خلقها وتركيبها وأحوالها المختلفة والمتفقة إلى صانع
حكيم ، ويحتمل أن يكون التشبيه في استواء نسبة القدرة .
فانظر إلى الشمس والقمر الخ ، أي تدبر فيما أودع في هذه الأشياء من غرائب
الصنعة ولطائف الحكمة ، وقيل : استدلال بامكان الاعراض على ثبوت الصانع بأن يقال :
كل جسم يقبل لجسميته المشتركة بينه وبين سائر الأجسام ما يقبله غيره من الأجسام
فإذا اختلف الأجسام في الاعراض فلابد من مخصص وهو الصانع الحكيم انتهى .
واختلاف الليل والنهار : تعاقبهما ، وفجر الماء أي فتح له طريقا فتفجر
وانفجر أي جري وسال ، والمراد البحار الأنهار العظيمة أو البحار المعروفة ، وتفجرها :
جريانها لو وجدت طريقا ، والقلال كجبال جمع قلة : بالضم وهي أعلى الجبل ، وقيل :
الجبل ، وتفرق اللغات : اختلافها وتباينها كما قال عز وجل : " واختلاف ألسنتكم
وألوانكم " ( 1 ) والويل : الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، وعلم واد في جهنم
والجملة تحتمل الاخبار والدعاء ، قال سيبويه : الويل مشترك بين الدعاء والخبر .
والمراد بالنبات ما ينبت في الصحارى والجبال من غير زرع ، وليس المراد أن
النبات ليس له مقدر ولا مدبر ، بل المعنى أن النبات المذكور كما أنه ليس له مدبر
من البشر يزعمون أن الانسان يحصل من غير مدبر أصلا ، وقيل : المراد أنهم قاسوا
هامش
( 1 ) الروم : 22 .