تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد ، ومن شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظيم
أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها ، ومن
عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت ( 1 ) لتفرغ سمها وليس
كذلك ، ومن شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم ، وتتقات به الزمن الطويل
وتبلغ الجهد من الجوع ولا تأكل إلا لحم الشئ الحي ، وهي إذا كبرت صغر جرمها
وأقنعت بالنسيم ولا تشتهي الطعام .
ومن غرائب أمرها أنها لا تريد الماء ولا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب
إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه ، فهي إذا وجدته شربت منه حتى تكسر ،
وربما كان السكر سبب هلاكها ، والذكر لا يقيم بموضع واحد ، وإنما تقيم الأنثى
على بيضها حتى يخرج فراخها ، وتقوى على الكسب ثم هي سائرة ( 2 ) وعينها لا
تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها وكذلك عين الجراد ، وإذا قلعت عادت
وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إذا قطع نبت ، ومن عجيب
أمرها أنها تهرب من الرجل العريان ، وتفرح بالنار وتطلبها ، وتتعجب من أمرها
وتحب اللبن حبا شديدا ، وإذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت ، وتذبح فتبقى
أياما لا تموت ، وإذا عميت أو خرجت من الأرض ( 3 ) وهي لا تبصر طلبت الرازيانج
الأخضر فتحك به بصرها فتبصر ، فسبحان من قدر فهدى ، قدر عليها العمى وهداها
إلى ما يزيله عنها ، وليس في الأرض ( 4 ) مثل الحية إلا وجسم الحية أقوى منه ، وكذلك
إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه وربما
تقطعت ولا تخرج ، وليس لها قوائم ولا أظفار تنشب بها ( 5 ) ، وإنما قوى ظهرها هذه
هامش
( 1 ) في المصدر : إنما فعلت ذلك .
( 2 ) في المصدر : ثم هي سائرة فان وجدت جحرا انسابت فيه .
( 3 ) في المصدر : من تحت الأرض لا تبصر .
( 4 ) في المصدر : وليس شئ في الأرض .
( 5 ) في المصدر : تتثبت بها .