بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال وإنهن
يتطببن ويعالجن ، فأحببنا أن نراهن ، فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا ( 1 ) ساقه بعود
حتى أدميناه ثم حملناه وأتينا به إليهن وقلنا : هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا
الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه ونظرته فقالت :
ليس بسليم قلنا : وكيف ذلك ؟ قالت : إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر ، والدليل على
ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات ، قال : فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك وانصرفنا .
وقال أيضا : إن عيسى عليه السلام مر بحواء ( 2 ) يطارد حية ، فقالت الحية : يا روح
الله قل له : لئن لم يلتفت عنى لأضربنه ضربة أقطعه قطعا ، فمر عيسى ثم عاد فإذا
الحية في سلة الحاوي ( 3 ) ، فقال لها عيسى : ألست القائلة كذا وكذا ؟ فكيف صرت معه ؟
فقالت : يا روح الله إنه قد حلف لي والآن غدرني ( 4 ) فسم غدره أضر عليه من سمى .
وفي عجايب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى
أنو شيروان وإنما وجد في زمانه ، وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت
حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى : كفوا عنها فاني أظنها
مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على
فوهة ( 5 ) بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة
وعلى متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب ونخسها به ، وأتى الملك فأخبره
بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه
للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من ( 6 ) فيها بزرا أسود ، فأمر
هامش
( 1 ) في المصدر : فحككنا .
( 2 ) الحواء : " جامع الحيات " وفى المصدر : مربحا و .
( 3 ) الحاوي : الذي يرقى الحية .
( 4 ) في المصدر : غدر بي .
( 5 ) فوهة البئر والوادي والطريق : فمها .
( 6 ) في المصدر : فنفضت من فيها .