الأسد والنمر والنسر والحدأة والبرغوث والقمل والبق وأشباهها ( 1 ) ، فإن كان
فيه منفعة ومضرة كالفهد والكلب المعلم والعقاب والبازي والصقر ونحوها فلا يستحب
قتلها لما فيها من منفعة الاصطياد ، ولا يكره لما فيها من الضرر وهو الصيال على
حمام الناس والعقر وإن لم يكن فيه نفع ولا ضرر كالخنافس والديدان والجعلان
والسرطان والنعامة والرخمة والعظاءة والذباب وأشباهها فيكره قتلها ، ولا يحرم على
ما قطع به الجمهور ، وحكى الامام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات
لأنه عبث بلا حاجة ( 2 ) .
وقال في الحية : اسم يطلق على الذكر والأنثى فان أردت التمييز قلت : هذا حية
ذكر ، وهذه أنثى ( 3 ) قاله المبرد في الكامل ، وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس
كبطة ودجاجة ، على أنه قد روي عن بعض العرب أنه قال : رأيت حيا على حية أي
ذكرا على أنثى ، والنسبة إلى حية حيوي ، والحيوت ذكر الحيات ، أنشد الأصمعي :
وتأكل الحية والحيوتا * وتخنق العجوز أو تموتا
وذكر ابن خالويه لها مائتي اسم ، ونقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى
لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان ، فهي أكثر أرض الله حياة ، ولولا العربد
يأكلها ويفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات .
وقال كعب الأحبار : أهبط الله الحية بأصبهان وإبليس بجدة وحوا بعرفة وآدم
بجبل سرانديب ، وهو بأعلى الصين في بحر الهند ، عال يراه البحريون من مسافة
أيام وفيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر ، وترى على هذا الجبل كل ليلة
كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلام
ويقال : إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول والأمطار من
هامش
( 1 ) في المصدر : والقمل والزنبور والبق والقراد وأشباهها .
( 2 ) حياة الحيوان 1 : 233 .
( 3 ) في المصدر : وهذه حية أنثى .