المال والجاه وغير ذلك من مراتب أهل الدنيا ، وبالخيلاء التكبر والتعاظم ، ومنه
قوله تعالى : " إن الله لا يحب كل مختال فخور " ( 1 ) ومراده بالوبر أهل الإبل لأنه
لها كالصوف للغنم ( 2 ) والشعر للمعز ، ولذلك قال تعالى : " ومن أصوافها وأوبارها
وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين " ( 3 ) وهذا منه صلى الله عليه وآله وسلم إخبار عن أكثر حال أهل الغنم
وأهل الإبل وأغلبه ، وقيل : أراد به أي بأهل الغنم أهل اليمن لان أكثرهم أهل
الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل .
والغنم على ضربين : ضائنة وماعزة ، قال الجاحظ : واتفقوا على أن الضأن أفضل
من الماعز ، ( 4 ) واستدلوا عليه بأوجه منها : أن الله تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن
فقال : " من الضأن اثنين ومن المعز اثنين " ( 5 ) ومنها قوله : " إن هذا أخي له تسع
وتسعون نعجة " ( 6 ) ومنها : " فديناه بذبح عظيم " ( 7 ) ومما يذكر من فضلها أنها تلد في
السنة مرة وتفرد غالبا ، والمعز تلد مرتين وقد تثنى وتثلث ، والبركة في الضأن أكثر ،
ومن ذلك أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلاء فإنه ينبت ، وإذا رعت الماعز شيئا لا ينبت
لان المعز تقلعه من أصولها والضأن ترعى ما على وجه الأرض ، وأيضا فان صوف الضأن
أفضل من شعر المعز وأعز قيمة وليس الصوف إلا للضأن ، ومنها أنهم كانوا إذا مدحوا
هامش
( 1 ) لقمان : 18 .
( 2 ) في المصدر : كالصوف للضأن .
( 3 ) النحل : 80 .
( 4 ) في المصدر : من المعز .
( 5 ) الانعام : 143 .
( 6 ) في المصدر : وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة . ولم يقل : تسع وتسعون عنزا ولى
عنز واحدة . أقول : الآية في ص : 23 .
( 7 ) زاد في المصدر : وأجمعوا كما قال الحافظ انه كبش . أقول : الآية في
الصافات : 107 .