على إناثها إذا تمت لها سنة من عمرها في الغالب وهي كثيرة المنى ، وكل الحيوان
إناثه أرق صوتا من الذكور ، إلا البقر ، فان الأنثى أفخم وأجهر ، وليس لجنس البقر
ثنايا عليا فهي تقطع الحشيش بالسفلى .
وذكر صاحب الترغيب والترهيب والبيهقي في الشعب عن ابن عباس : أن
ملكا من الملوك خرج يتصيد في مملكته مختفيا من الناس ( 1 ) فنزل على رجل له بقرة ،
فراحت عليه تلك البقرة فحلبت مقدار ثلاثين بقرة ، فحدث الملك نفسه أن يأخذها ،
فلما كان من الغد غدت البقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت نصف ذلك فدعا الملك
صاحبها ، فقال : أخبرني عن بقرتك هذه لم نقص حلابها ؟ ألم يكن مرعاها اليوم مرعاها
بالأمس ؟ قال : بلى ولكن أرى الملك أضمر لبعض الرعية سوء فنقص لبنها ، فان
الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة ، قال : فعاهد الملك ربه أن لا يأخذها ولا يظلم
أحدا ، قال : فغدت ثم راحت ( 2 ) فحلبت حلابها في اليوم الأول فاعتبر الملك بذلك وعدل
وقال : إن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة لا جرم لاعدلن ولأكونن على
أفضل الحالات ( 3 ) .
وقال : الغنم الشاة لا واحد له من لفظه ، وروى عبد بن حميد بسنده إلى عطية
عن أبي سعيد الخدري ، قال : افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
السكينة والوقار في أهل الغنم ، والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الإبل .
وهو في الصحيحين بألفاظ مختلفة منها : " السكينة ( 4 ) في أهل الغنم ، والفخر
والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر وفي لفظ : الفخر والخيلاء في أصحاب الإبل ،
والسكينة والوقار في أصحاب الشاة .
أراد بالسكينة السكون ، وبالوقار التواضع ، وأراد بالفخر التفاخر بكثرة
هامش
( 1 ) في المصدر : خرج من بلده يسير في مملكته وهو مستخف من الناس .
( 2 ) في المصدر : فغدت فرعت ثم راحت .
( 3 ) حياة الحيوان 1 : 105 - 107 .
( 4 ) في المصدر : السكينة والوقار .