تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
القول بالجن ظاهر الاحتمال ، وتكون قدرتها على التشكل بالاشكال المختلفة ظاهرة الاحتمال . القول الثاني : قول من قال : الأجسام متساوية في تمام الماهية ، والقائلون بهذا المذهب أيضا فرقتان : الفرقة الأولى الذين زعموا أن البنية ليست شرطا في الحياة وهذا قول الأشعري وجمهور أتباعه ، وأدلتهم في هذا الباب ظاهرة قوية ، قالوا : لو كانت البنية شرطا في الحياة ( 1 ) لكان إما أن يقال : إن الحياة الواحدة قامت بمجموع الاجزاء ، أو يقال قام بكل واحدة من الاجزاء حياة واحدة على حدة ، والأول محال لأن حلول العرض الواحد في المحال الكثيرة دفعة واحدة غير معقول . والثاني أيضا باطل لأن الأجزاء التي منها تألف الجسم متساوية والحياة القائمة بكل واحد منها متساوية للحياة القائمة بالجزء الآخر ، وحكم الشئ حكم مثله ، فلو افتقر قيام الحياة بهذا الجزء إلى قيام تلك الحياة بذلك الجزء يحصل ( 2 ) هذا الافتقار من الجانب الآخر ، فيلزم وقوع الدور ، وهو محال ، وإن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ ثبت أن قيام الحياة بهذا الجزء لا يتوقف على قيام الحياة الثانية بذلك الجزء الثاني ، وإذا بطل هذا التوقيف ( 3 ) ثبت أنه يصح كون الجزء الواحد موصوفا بالحياة والعلم وفي القدرة والإرادة وبطل القول بأن البنية شرط ، قالوا : وأما دليل المعتزلة وهو أنه لا بد من البنية فليس إلا الاستقراء ، وهو أنا رأينا أنه متى فسدت البنية بطلت الحياة ، ومتى لم تفسد بقيت الحياة ، فوجب توقف الحياة على حصول البنية ، إلا أن هذا ركيك ، فان الاستقراء لا يفيد القطع بالوجوب ، فما الدليل على أن حال ما لم يشاهد كحال ما شوهد وأيضا فلان هذا الكلام إنما يستقيم على قول من ينكر خرق العادات ، أما من يجوزها فهذا لا يتمشى على مذهبه ، والفرق بينهما في جعل بعضها على سبيل العادة وجعل بعضها على سبيل الوجوب تحكم محض لا سبيل إليه ، فثبت أن البنية ليست شرطا في الحياة
هامش
( 1 ) في المصدر : للحياة . ( 2 ) في المصدر : لحصل . ( 3 ) في المصدر ؟ هذا التوقف .