تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج ( 1 ) . وأما جمهور أرباب الملل والمصدقين للأنبياء عليهم السلام فقد اعترفوا بوجود الجن واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات ويسمونها بالأرواح السفلية ، وزعموا أن الأرواح السفلية أسرع إجابة إلا أنها أضعف ، وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة إلا أنها أقوى . واختلف المثبتون على قولين : فمنهم من زعم أنها ليست أجساما ولا حالة في الأجسام بل هي جواهر قائمة بأنفسها ، قالوا : ولا يلزم من هذا أن يقال : إنها تكون مساوية لذات الله لان كونها ليست أجساما ولا جسمانية سلوب ، والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية ، قالوا : ثم إن هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلف بالماهية كاختلاف ماهيات الاعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل ، فبعضها خيرة وبعضها شريرة ، وبعضها كريمة حرة محبة للخيرات ، وبعضها دنيئة خسيسة محبة للشرور والآفات ، ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلا الله تعالى ، قالوا : وكونها موجودات مجردة لا يمنع من كونها عالمة بالخيرات ( 2 ) قادرة على الأفعال ، فهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتبصر وتعلم الأفعال الخيرة ( 3 ) ، فيفعل ( 4 ) الأفعال المخصوصة ، ولما ذكرنا أن ماهياتها مختلفة لا جرم لا يبعد ( 5 ) أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال شاقة عظيمة يعجز عنها قدرة البشر ، ولا يبعد أيضا أن يكون لكل نوع منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم ، وكما أنه دلت الدلائل الطبيعية على أن التعلق ( 6 )
هامش
( 1 ) هذا لا يدل على ذلك بل المراد انه ليس حدا ذاتيا له بل هو شرح للاسم ، وذلك أعم من أن يكون له وجود في الخارج أم لا . ( 2 ) في المصدر : عالمة بالخبريات . ( 3 ) في المصدر : [ وتعلم الأحوال الخبرية ] وفى النسخ المخطوطة : الأحوال الخيرة . ( 4 ) في المصدر : وتفعل . ( 5 ) في المصدر : لم يبعد . ( 6 ) في المصدر : المتعلق الأول .