تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وعن الثاني : لا يبعد أن يقال : إن الله والملائكة ( 1 ) يمنعونهم من إيذاء علماء البشر . وعن الثالث : أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم : " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 2 ) " فلم لا يجوز مثله ههنا ؟ وعن الرابع : أن الشياطين مختارون ولعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض .
المسألة التاسعة : في تحقيق الكلام في الوسوسة على الوجه الذي قرره الشيخ الغزالي في كتاب الاحياء قال : القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب ، أو مثل هدف ترمى إليه السهام من كل جانب ، أو مثل مرآة منصوبة يجتاز عليها الاشخاص فيتراءى ( 3 ) فيها صورة بعد صورة ، أو مثل حوض ينصب ( 4 ) إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة ، واعلم أن مداخل هذه الآثار المجددة ( 5 ) في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس ، وإما من الباطن كالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في مزاج الانسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب ، وكذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الأحوال آثار في القلب ، وأما إذا منع الانسان عن الادراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من الشئ إلى الشئ ( 6 ) وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال ، فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الأسباب وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار ، وأعني بهذا إدراكات وعلوما إما على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر ، فإنما ( 7 ) تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بالخيال بعد أن
هامش
( 1 ) في المصدر : وملائكته . ( 2 ) الأنبياء : 69 . ( 3 ) في المصدر : [ تجتاز ] وفيه : فتترائى . ( 4 ) في المصدر : تنصب . ( 5 ) في المصدر : [ المتجددة ] وفى النسخة المخطوطة : المحددة . ( 6 ) في المصدر : من شئ إلى شئ . ( 7 ) في المصدر : وإنما .
بحار الأنوار — صفحة 333 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي