تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الأسباب الخارجة ، وهي إما الاتصالات الفلكية على مذهب قوم أو السبب الحقيقي فهو أن الله تعالى يخلق تلك الاعتقادات والعلوم في القلب ، فهذا تلخيص الكلام في أن الفعل كيف يصدر عن الحيوان ، إذا عرفت هذا فاعلم أن نفاة الشياطين ونفاة الوسوسة قالوا : ثبت أن المصدر القريب للأفعال الحيوانية هو هذه القوى المركوزة ( 1 ) في العضلات والأوتاد ( 2 ) وثبت أن تلك القوى لا تصير مصادر للفعل والترك إلا عند انضمام الميل والإرادة إليها وثبت أن تلك الإرادة من لوازم حصول الشعور بكون ذلك الشئ لذيذا أو مؤلما ، وثبت أن حصول ذلك الشعور لابد وأن يكون بخلق الله تعالى ابتداء أو بواسطة مراتب شأن كل واحد منها في استلزام ما بعده على الوجه الذي قررناه ، وثبت أن ترتب كل واحد من هذه المراتب على ما قبله أمر لازم لزوما ذاتيا واجبا ، فإنه إذا أحس بالشئ وعرف كونه ملائما مال طبعه إليه ، وإذا مال طبعه إليه تحركت القوة إلى الطلب ، وإذا حصلت هذه المراتب حصل الفعل لا محالة ، فلو قدرنا شيطانا من الخارج وفرضنا أنه حصلت له وسوسة كانت تلك الوسوسة عديمة الأثر ، لأنه إذا حصلت تلك المراتب المذكورة حصل الفعل سواء حصل هذا الشيطان أولم يحصل وإن لم يحصل مجموع تلك المراتب امتنع حصول الفعل سواء حصل هذا الشيطان أولم يحصل ، فعلمنا أن القول بوجود الشيطان وبوجود الوسوسة قول باطل ، بل الحق أن نقول : إن اتفق حصول هذه المراتب في الطرف النافع سميناها بالالهام ، وإن اتفق حصولها في الطرف الضار سميناها بالوسوسة ، هذا تمام الكلام في تقرير هذا الاشكال . والجواب أن كل ما ذكرتموه حق وصدق إلا أنه لا يبعد أن يكون الانسان غافلا عن الشئ ، فإذا ذكره الشيطان ذلك الشئ تذكره ثم عند التذكر ترتب عليه الميل إليه وترتب ( 3 ) الفعل على حصول ذلك الميل ، فالذي أتى به الشيطان الخارجي ليس إلا ذلك التذكر ، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال : " وما كان لي عليكم من سلطان
هامش
( 1 ) في المصدر : المذكورة . ( 2 ) في المصدر : والأوتار . ( 3 ) في المصدر : يترتب الميل عليه ويترتب .