صلى الله عليه وآله في الروث والعظم : إنه زاد إخوانكم من الجن ، وأيضا فإنهم
يتوالدون قال تعالى : " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " والله أعلم .
المسألة الثامنة : في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار ، ذكروا أنه يغوص
في باطن الانسان ويضع رأسه على حبة قلبه ويلقي إليه الوسوسة ، واحتجوا عليه بما روي
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ألا فضيقوا مجاريه
بالجوع .
وقال صلى الله عليه وآله : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت
السماوات والأرض ( 1 ) .
ومن الناس من قال : هذه الأخبار لا بد من تأويلها لأنه يمتنع حملها على ظواهرها
واحتج عليه بوجوه : الأول أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال لأنه يلزم إما
اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام .
والثاني : ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه وبين أهل الدين فلو قدر على
هذا النفوذ فلم لم يخصهم بمزيد الضرر ؟
الثالث : أن الشيطان مخلوق من النار ، فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه
نفذ النار في داخل البدن ، ومعلوم أنا لا نحس بذلك ( 2 ) .
الرابع : أن الشياطين يحبون المعاصي وأنواع الكفر والفسق ، ثم إنا نتضرع
بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الكفر والفسق فلا نجد منه أثرا ولا فائدة وبالجملة
فلا نرى من عداوتهم ضررا ولا نجد من صداقتهم نفعا ( 3 ) .
وأجاب مثبتوا الشياطين عن السؤال الأول بأن على القول بأنها نفوس مجردة
فالسؤال زائل ، وعلى القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء والهواء فالسؤال أيضا زائل .
هامش
( 1 ) المصدر خال عن كلمة : والأرض .
( 2 ) في المصدر ومعلوم أنه لا يحس بذلك .
( 3 ) في المصدر : لا من عداوتهم ضررا ولا من صداقتهم نفعا .