تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صلى الله عليه وآله في الروث والعظم : إنه زاد إخوانكم من الجن ، وأيضا فإنهم يتوالدون قال تعالى : " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " والله أعلم . المسألة الثامنة : في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار ، ذكروا أنه يغوص في باطن الانسان ويضع رأسه على حبة قلبه ويلقي إليه الوسوسة ، واحتجوا عليه بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ألا فضيقوا مجاريه بالجوع . وقال صلى الله عليه وآله : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض ( 1 ) . ومن الناس من قال : هذه الأخبار لا بد من تأويلها لأنه يمتنع حملها على ظواهرها واحتج عليه بوجوه : الأول أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال لأنه يلزم إما اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام . والثاني : ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه وبين أهل الدين فلو قدر على هذا النفوذ فلم لم يخصهم بمزيد الضرر ؟ الثالث : أن الشيطان مخلوق من النار ، فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه نفذ النار في داخل البدن ، ومعلوم أنا لا نحس بذلك ( 2 ) . الرابع : أن الشياطين يحبون المعاصي وأنواع الكفر والفسق ، ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الكفر والفسق فلا نجد منه أثرا ولا فائدة وبالجملة فلا نرى من عداوتهم ضررا ولا نجد من صداقتهم نفعا ( 3 ) . وأجاب مثبتوا الشياطين عن السؤال الأول بأن على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل ، وعلى القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء والهواء فالسؤال أيضا زائل .
هامش
( 1 ) المصدر خال عن كلمة : والأرض . ( 2 ) في المصدر ومعلوم أنه لا يحس بذلك . ( 3 ) في المصدر : لا من عداوتهم ضررا ولا من صداقتهم نفعا .