تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الشياطين ، واختلفوا في الجن والشياطين فقيل : الشياطين جنس ، والجن جنس آخر كما أن الانسان جنس والفرس جنس آخر ، وقيل : الجن منهم أخيار ومنهم أشرار والشياطين اسم لأشرار الجن . المسألة السادسة : المشهور أن الجن لهم قدرة على النفوذ في بواطن البشر ، وأنكر أكثر المعتزلة ذلك ، وأما المثبتون فقد احتجوا بوجوه : الأول : أنه إن كان الجن عبارة عن موجود ليس بجسم ولا جسماني فحينئذ يكون معنى كونه قادرا على النفوذ في باطنه أنه يقدر على التصرف في باطنه ، وذلك غير مستبعد ، وإن كان عبارة عن حيوان هوائي لطيف نفاذ كما وصفناه في باطن بني آدم غير ممتنع قياسا على النفس وغيره . الثاني قوله تعالى : " لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ( 1 ) " الثالث : قوله عليه السلام : إن الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدم . أما المنكرون فقد احتجوا بأمور : الأول قوله تعالى حكاية عن إبليس : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ( 2 ) " صرح بأنه ما كان له على البشر سلطان إلا من الوجه الواحد ، وهو إلقاء الوسوسة والدعوة إلى الباطل . والثاني : لا شك أن الأنبياء والعلماء المحققين يدعون الناس إلى لعن الشيطان والبراءة منه ، فوجب أن تكون العداوة بين الشياطين وبينهم أعظم أنواع العداوة ، فلو كانوا قادرين على النفوذ في بواطن البشر وعلى إيصال البلاء والشر إليهم لوجب أن يكون تضرر الأنبياء والعلماء منهم أشد من تضرر كل أحد ، ولما لم يكن كذلك علمنا أنه باطل . المسألة السابعة : اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وأما الجن والشياطين فإنهم يأكلون ويشربون ، قال
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) إبراهيم : 22 .