فقال : أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولما قيصرانية وسعوها تتسع فلا تردوها في
بني هاشم فينتظر بها الحبالى ( 1 ) .
بيان : فينتظر بها الحبالى أي إذا كانت الخلافة مخصوصة ببني هاشم صار الأمر
بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة ولم يعطوها غيرهم .
73 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : سئل عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلال ( 2 ) ؟ قال : نعم
والكافرون دخلوا فيه ، لأن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة
وإبليس ، فإن إبليس كان من الملائكة ( 3 ) في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن
أنه منهم ولم يكن منهم ، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أخرج ما كان في قلب
إبليس من الحسد فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم ، فقيل له : فكيف
وقع الأمر على إبليس ، وإنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فقال : كان إبليس منهم
بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس
فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء ، فبعث الله الملائكة فقتلوهم
وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء فكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك
وتعالى آدم ( 4 ) .
74 - ومنه : في قوله تعالى : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم " قال : الرجيم أخبث الشياطين ، فقلت له : ولم سمي رجيما ؟ قال : لأنه
يرجم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجالس ابن الشيخ : 111 و 112 فيه : فتنتظر .
( 2 ) لعله بتشديد اللام جمع الضال ، ومراد السائل أن الخطابات الواردة في الشرع
هل يشمل الضلال والكافرون أم لا ؟ فأجابه بالشمول ومثل ذلك بالخطاب الوارد بالسجود لآدم
حيث دخل فيه إبليس .
( 3 ) في المصدر : كان مع الملائكة .
( 4 ) تفسير القمي : 32 .
( 5 ) تفسير القمي : 365 .