لهم خير ، وإذا قطعوا أملهم أو رجاءهم من الله كان ذلك من الشر . وأما الطيرة فإن
فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء . ومعنى التفأل مثل أن يكون رجل مريض فيتفأل
بما يسمع من كلام ، فيسمع آخر يقول " يا سالم " أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر
يقول " يا واجد " فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ، أو يجد ضالته .
وقال : في حديث عبد الله " التمائم والرقى من الشرك " التمائم جمع تميمة ،
وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم ، فأبطله
الاسلام . وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم ، فطلبوا
دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه . وقال : في حديت عبد الله " التولة من الشرك "
التولة - بكسر التاء وفتح الواو - ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ،
جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى .
وفي القاموس : التولة - كهمزة - : السحر أو شبهه ، وخرز تتحبب معها المرأة
إلى زوجها كالتولة - كعنبة - فيهما .
12 - الشهاب : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا رقية إلا من حمة أو عين .
الضوء : " عين " مصدر عانه إذا أصابه بعينه إذا نظر إليه نظر معجب حاسد
مستعظم . والحمة السم ، وأصلها حمو وحمى ، والهاء عوض فيها عن الساقط ، وبهذا
الكلام يشير إلى ما كانت نساء العرب يدعينه من تأخيذ الرجال عن الأزواج ، وكانت
لهن رقى تضحك الثكلان ، فقال صلى الله عليه وآله " لا رقية " أي لا تصح تأثير الرقية إلا في
العين التي تعين الشئ ، إي تصيبه . وأصل ذلك إنها تستحسنه فيغيره الله تعالى عند ( 1 )
ذلك ، لما للناظر إليه فيه من اللطف ، أو لغيره من المعتبرين ، إذا رآه غب اللطافة
والطراوة والإعجاب بخلاف ما رآه ، فيستدل بذلك على أنه لا بقاء لما في الدنيا ، وأن
نعيمها زائل .
وأما ما يذكر من أن العاين ينظر إلى الشئ فيتصل به شعاع هو المؤثر فيه ،
فلا تلتفت إليه ، لأنا نعلم قطعا أن الشعاع اللطيف لا يعمل في الحديد والحجر وغير
هامش
( 1 ) عن ( خ ) .