لقدرته ، واعتبارا للمعتبر من خليقته ، وراوي الحديث جابر .
14 الاحتجاج : سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فيما سأله فقال : إخبرني
عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ قال إن السحر على وجوه شتى : وجه منها بمنزلة الطب ، كما أن الأطباء وضعوا لكل
داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية عاهة ، ولكل
معنى حلية . ونوع ( 1 ) منه آخر خطفة وسرعة ومخاريق وخفة . ونوع ( 2 ) منه ما يأخذ
أولياء الشياطين عنهم . قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف
الأطباء الطب وبعضه تجربة ، وبعضه علاج . قال : فما تقول في الملكين : هاروت
وماروت ، وما يقول الناس بأنهما يعلمان ( الناس ) السحر ؟ قال : إنهما موضع ابتلاء
وموقف فتنة ، تسبيحهما اليوم لو فعل الانسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو يعالج بكذا
وكذا لصار كذا ، أصناف سحر ( 3 ) ، . فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم :
أنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم .
قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو
غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغير خلق الله ! إن من أبطل
ما ركبه الله وصوره غيره فهو شريك لله ( 4 ) ( في خلقه ) تعالى عن ذلك علوا كبيرا !
لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض
عن رأسه والفقر عن ساحته .
وإن من أكبر السحر النميمة ! يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة على
المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور . والنمام أشر
من وطئ على الأرض بقدم ! فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب .
إن الساحر عالج فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك
هامش
( 1 ) في المصدر : نوع آخر منه .
( 2 ) في المصدر : نوع آخر منه .
( 3 ) في المصدر : السحر .
( 4 ) فيه : شريك الله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك . .