أنواع : إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل السهل أو من السهل إلى الأفضل الأشق ( 1 )
ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية ( 2 ) .
وقال في قوله تعالى : " إن الشيطان يعدكم الفقر " اختلفوا في الشيطان فقيل :
إبليس ، وقيل : سائر الشياطين ، وقيل : شياطين الجن والإنس ، وقيل : النفس الأمارة
بالسوء ، والوعد يستعمل في الخير والشر ، ويمكن أن يكون هذا محمولا على التهكم
وقد مر الكلام في حقيقة الوسوسة في تفسير الاستعاذة .
وروى ابن مسعود أن للشيطان لمة وهي الايعاد بالشر ، وللملك لمة وهي الوعد
بالخير ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، ومن وجد الأول فليتعوذ بالله من الشيطان
الرجيم ، وقرأ هذه الآية ، وروى الحسن قال بعض المهاجرين : من سره أن يعلم مكان
الشيطان منه فليتأمل موضعه من المكان الذي منه يجد الرغبة في فعل المنكر .
والفحشاء : البخل ، والفاحش عند العرب : البخل ( 3 ) وقال في قوله تعالى : " إلا
كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " التخبط معناه التصرف على غير استواء
وتخبطه الشيطان : إذا مسه بخبل أو جنون ، وتسمى إصابة الشيطان بالجنون ،
والخبل : خبطة ، والمس : الجنون ، يقال : مس الرجل فهو ممسوس وبه مس ، وأصله
من المس باليد ، كأن الشيطان يمس الانسان فيجننه ، ثم سمي الجنون مسا كما
أن الشيطان يتخبطه ويطأه برجله فيخبله ، فسمي الجنون خبطة ، فالتخبط بالرجل
والمس باليد .
وقال الجبائي : والناس يقولون : المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن
الشيطان يمسه ويصرعه ، وهذا باطل لأن قدرة الشيطان ضعيفة ( 4 ) لا يقدر على صرع
هامش
( 1 ) في المصدر : اما ان يجره من الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يخرجه من
الفاضل إلى الشر ، واما ان يجره من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشق .
( 2 ) تفسير الرازي 5 : 4 و 5 ( ط مصر بالمطبعة البهية ) .
( 3 ) تفسير الرازي 7 : 68 و 69 وفيه اختصار .
( 4 ) في المصدر : لان الشيطان ضعيف .