تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أنواع : إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل السهل أو من السهل إلى الأفضل الأشق ( 1 ) ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية ( 2 ) . وقال في قوله تعالى : " إن الشيطان يعدكم الفقر " اختلفوا في الشيطان فقيل : إبليس ، وقيل : سائر الشياطين ، وقيل : شياطين الجن والإنس ، وقيل : النفس الأمارة بالسوء ، والوعد يستعمل في الخير والشر ، ويمكن أن يكون هذا محمولا على التهكم وقد مر الكلام في حقيقة الوسوسة في تفسير الاستعاذة . وروى ابن مسعود أن للشيطان لمة وهي الايعاد بالشر ، وللملك لمة وهي الوعد بالخير ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، ومن وجد الأول فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقرأ هذه الآية ، وروى الحسن قال بعض المهاجرين : من سره أن يعلم مكان الشيطان منه فليتأمل موضعه من المكان الذي منه يجد الرغبة في فعل المنكر . والفحشاء : البخل ، والفاحش عند العرب : البخل ( 3 ) وقال في قوله تعالى : " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " التخبط معناه التصرف على غير استواء وتخبطه الشيطان : إذا مسه بخبل أو جنون ، وتسمى إصابة الشيطان بالجنون ، والخبل : خبطة ، والمس : الجنون ، يقال : مس الرجل فهو ممسوس وبه مس ، وأصله من المس باليد ، كأن الشيطان يمس الانسان فيجننه ، ثم سمي الجنون مسا كما أن الشيطان يتخبطه ويطأه برجله فيخبله ، فسمي الجنون خبطة ، فالتخبط بالرجل والمس باليد . وقال الجبائي : والناس يقولون : المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه ، وهذا باطل لأن قدرة الشيطان ضعيفة ( 4 ) لا يقدر على صرع
هامش
( 1 ) في المصدر : اما ان يجره من الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يخرجه من الفاضل إلى الشر ، واما ان يجره من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشق . ( 2 ) تفسير الرازي 5 : 4 و 5 ( ط مصر بالمطبعة البهية ) . ( 3 ) تفسير الرازي 7 : 68 و 69 وفيه اختصار . ( 4 ) في المصدر : لان الشيطان ضعيف .