تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الناس وقتلهم ، ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله تعالى حكاية عن الشيطان : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " وهذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والقتل والايذاء . والثاني : أن الشيطان إما أن يقال : إنه كثيف الجسم أو يقال : إنه من الأجسام اللطيفة ، فإن كان الأول وجب أن يرى ويشاهد ، إذ لو جاز فيه أن يكون كثيفا ويحضر ثم لا يرى لجاز أن يكون بحضرتنا شموس ورعود وبروق وجبال ونحن لا نراها ، وذلك جهالة عظيمة ، ولأنه لو كان جسما كثيفا فكيف يمكنه أن يدخل في باطن بدن الانسان ، وأما إن كان جسما لطيفا كالهواء فمثل هذا يمتنع أن تكون فيه صلابة وقوة فيمتنع أن يكون قادرا على أن يصرع الانسان ويقتله . الثالث : لو كان الشيطان يقدر على أن يصرع الانسان فيقتله لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء وذلك يجر الطعن في النبوة . الرابع : أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين ولا يخبطهم ( 1 ) من شدة عداوته مع أهل الايمان ؟ ولم لا يغصب أموالهم ويفسد أحوالهم ويفشي أسرارهم ويزيل عقولهم ؟ وكل ذلك ظاهر الفساد . واحتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين : الأول : ما روي أن الشياطين في زمان سليمان عليه السلام كانوا يعملون الأعمال الشاقة على ما حكى الله عنهم : إنهم كانوا " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات " والجواب عنه أنه تعالى كثف ( 2 ) أجسامهم في زمان سليمان عليه السلام . والثاني : أن هذه الآية وهي قوله تعالى : " يتخبطه الشيطان من المس " صريح في أن تخبطه كان من الشيطان ومسه مسببا ( 3 ) عنه .
هامش
( 1 ) في المصدر : لم لا يخبطهم . ( 2 ) في المصدر : انه كلفهم . ( 3 ) في المصدر : صريح في أن يتخبطه الشيطان بسبب مسه .
بحار الأنوار — صفحة 143 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي