تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أحدها : اختلفوا في ماهياتها ، فقال بعض : إنها حروف وأصوات خفية ، قالت الفلاسفة ( 1 ) : إنها تصورات الحروف والأصوات وأشباهها وتخيلاتها على مثال الصور المنطبعة في المرايا فان تلك الصور تشبه تلك الأشياء من بعض الوجوه وإن لم تكن مشابهة لها من كل الوجوه ، ولقائل أن يقول : صور هذه الحروف وتخيلاتها هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفا أو لا تشبهها ؟ فإن كان الأول فتصور ( 2 ) الحروف حروف ، فعاد القول إلى أن هذه الخواطر أصوات وحروف خفية ، وإن كان الثاني لم يكن تصورات هذه الحروف حروفا لكني أجد من نفسي هذه الحروف والأصوات مترتبة منتظمة على حسب انتظامها في الخارج والعربي لا يتكلم في قلبه إلا بالعربية ، وكذا الأعجمي ( 3 ) ، وتصورات هذه الحروف وتعاقبها وتواليها في الخارج ( 4 ) ، فثبت أنها في أنفسها حروف وأصوات خفية . وثانيها : أن فاعل هذه الخواطر من هو ؟ أما على أصلنا أن خالق ( 5 ) الحوادث بأسرها هو الله تعالى فالأمر ظاهر . وأما على أصل المعتزلة فهم لا يقولون بذلك . وأيضا فان المتكلم عندهم من فعل الكلام ، فلو كان فاعل هذه الخواطر هو الله تعالى وفيها ما يكون كذبا ( 6 ) لزم كون الله تعالى موصوفا بذلك تعالى الله عنه . ولا يمكن أن يقال أن فاعلها هو العبد ، لأن العبد قد يكره حصول تلك الخواطر ويحتال في دفعها عن نفسه ، مع أنها البتة لا يندفع بل ينجر البعض إلى البعض على سبيل الاتصال ، فإذا لا بد ههنا من شئ آخر ، وهو إما الملك وإما الشيطان ، فلعلهما متكلمان بهذا
هامش
( 1 ) في المصدر : وقال الفلاسفة . ( 2 ) في المصدر : فصور الحروف . ( 3 ) في المصدر : وكذا العجمي . ( 4 ) في المصدر : وتواليها لا يكون الا على مطابقة تعاقبها وتواليها في الخارج . ( 5 ) في المصدر : وهو ان خالق . ( 6 ) في المصدر : كذبا وسخفا .
بحار الأنوار — صفحة 140 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي