من السماء ، فلما بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا فجاؤوا إلى قومهم يقول للذين ( 1 )
لم يستمعوا فقالوا : " إنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا " وهم الملائكة
" وشهبا " وهي الكواكب " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد
له شهابا رصدا " يقول : نجما قد أرصد له يرمى به ، قال : فلما رموا بالنجوم قالوا
لقومهم : " أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا " ( 2 ) .
108 - وعن الأعمش قال : قالت الجن : يا رسول الله أتأذن لنا فنشهد معك
الصلوات في مسجدك ؟ فأنزل الله : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " يقول :
صلوا لا تخالطوا الناس ( 3 ) .
109 - وعن سعيد بن جبير قال : قالت الجن للنبي صلى الله عليه وآله : كيف لنا أن نأتي
المسجد ونحن ناؤون عنك ؟ وكيف نشهد الصلاة ونحن ناؤون عنك ؟ فنزلت : " وأن
المساجد لله " الآية ( 4 ) .
110 - وعن ابن مسعود قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الهجرة إلى نواحي
مكة فخط لي خطا وقال : لا تحدثن شيئا حتى آتيك ثم قال : لا يهولنك شئ
تراه فتقدم شيئا ثم جلس فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط وكانوا كما قال الله : " كادوا
يكونون عليه لبدا " ( 5 ) .
111 - وعن ابن عباس في قوله : " وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون
عليه لبدا " قال : لما سمعوا النبي صلى الله عليه وآله يتلوا القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما
سمعوه ، ( 6 ) فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرأ : " قل أوحي إلي أنه استمع
هامش
( 1 ) في المصدر : يقولون .
( 2 ) الدر المنثور 6 : 273 فيه : اخرج ابن مردويه عن ابن عباس .
( 3 ) الدر المنثور 6 : 274 فيه : اخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش .
( 4 ) الدر المنثور 6 : 274 فيه : اخرج ابن جرير عن سعيد . وفيه : أو كيف .
( 5 ) الدر المنثور 6 : 274 فيه : اخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود .
( 6 ) في المصدر : لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم .