فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : إنه عائد فارصده ، فرصدته
الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت : يا عدو الله عاهدتني مرتين
وهذه الثالثة .
فقال : إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك
ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان نفرنا ( 1 ) منها
فوقعنا بنصيبين ، ولا يقرأن في بيت إلا لم يلج فيها شيطان ثلاثا ، فان خليت سبيلي
علمتكهما ، قلت : نعم ، قال : آية الكرسي وآخر سورة البقرة : " آمن الرسول " إلى
آخرها ، فخليت سبيله ، قم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بما قال ، فقال : صدق
الخبيث وهو كذوب ، قال : فكنت أقرأهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا " ( 2 ) .
79 - وعن ابن عباس ( 3 ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله نازلا " على أبي أيوب
في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع ، فكانت تجئ من الكوة كهيئة السنور تأخذ
الطعام من السلة ، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : تلك الغول ، فإذا جاءت فقل :
" عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تبرحي " فجاءت فقال لها أبو أيوب : " عزم عليك
رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تبرحي " فقالت : يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود ،
فتركها .
ثم قالت : هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك
الليلة وذلك اليوم ومن الغد ؟ قلت : نعم ، قالت : اقرأ آية الكرسي ، فأتى رسول الله
صلى الله عليه وآله فأخبره فقال : صدقت وهي كذوب ( 4 ) .
80 - وعن حمزة الزيات ( 5 ) قال : خرجت ذات ليلة أريد الكوفة فآواني
هامش
( 1 ) في المصدر : انفرتنا منها .
( 2 ) الدر المنثور 1 : 324 .
( 3 ) في المصدر : اخرج الحاكم عن ابن عباس .
( 4 ) الدر المنثور 1 : 325 ، وذكر فيه حكايات أخر .
( 5 ) في المصدر : اخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة .