ينزلون على قوم من الانس ويخبرونهم الأخبار التي يسمعونها في السماء من قبل مولد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان الناس يكهنون بما خبرهم الجن ، وقوله : " فزادوهم رهقا "
أي خسرانا " ، وقال : البخس : النقصان ، والرهق : العذاب ، وقوله : " كنا طرائق
قددا " أي على مذاهب مختلفة ( 1 ) .
62 - بصائر الدرجات : عن إبراهيم بن هاشم ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن
عبد الله بن حماد ، عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : بينا
رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس ، إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم عليه ، فرد
عليه السلام وقال : يشبه ( 2 ) الجن وكلامهم ، فمن أنت يا عبد الله ؟ فقال : أنا الهام بن
الهيم بن لاقيس بن إبليس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بينك وبين إبليس إلا أبوان ؟
فقال : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فكم أتى لك ؟ قال : أكلت عمر الدنيا إلا أقله ،
أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام وأنهى عن الاعتصام وأطوف الأجسام ( 3 )
وآمر بقطيعة الأرحام وأفسد الطعام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بئس سيرة الشيخ
المتأمل والغلام المقبل .
فقال : يا رسول الله صلى الله إني تائب ، قال صلى الله عليه وآله : على يد من جرى ( 4 ) توبتك
من الأنبياء ؟ قال : على يدي نوح وكنت معه في سفينته وعاتبته على دعائه على قومه
حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون
من الجاهلين .
ثم كنت مع هود عليه السلام في مسجده مع الذين آمنوا معه فعاتبته على دعائه على
قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن
أكون من الجاهلين ، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه فألقوه في النار فجعلها الله
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 698 و 699 .
( 2 ) في نسخة من الكتاب وفى المصدر : بشبه الجن .
( 3 ) هكذا في الكتاب والمصدر ، ولعل الصحيح : وأطوف الآجام .
( 4 ) في نسخة : جرت .