قال : فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : هو في التوراة " إليا "
قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا " إليا " هو علي وصيي ، قال الهام : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فله اسم غير هذا ؟ قال : نعم هو حيدرة ، فلم تسألني عن ذلك ؟ قال : إنا وجدنا في
كتاب الأنبياء أنه في الإنجيل " هيدارا " قال : هو " حيدرة " قال : فعلمه علي عليه السلام
سورا " من القرآن ، فقال هام : يا علي يا وصي محمد صلى الله عليه وآله أكتفي بما علمتني من
القرآن ؟ قال : نعم يا هام قليل القرآن ( 1 ) كثير ، ثم قام هام إلى النبي صلى الله عليه وآله
فودعه فلم يعد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبض ( 2 ) صلى الله عليه وآله .
بيان : قد يستدل بقوله : " قد أمرنا أن لا نكلم " الخ ، على أن ما يخبر به
الناس من كلام الجن كذب ولا يسمع كلامهم غير الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وفيه
نظر لأن كونهم مأمورين بذلك لا يدل على عدم وقوع خلافه ، إذ الجن والشياطين
ليسوا بمعصومين ، مع أن في بعض روايات هذه القصة " لا نطيع " مكان " لا نكلم "
وأيضا " الروايات الكثيرة مما أوردنا في هذا الباب وغيرها دلت على وقوع التكلم مع
سائر الناس ، فلا بد من تأويل فيه ، إما بحمله على الكلام على وجه الطاعة والانقياد
أو معاينة مع معرفة كونهم من الجن ، أو بالتخصيص ببعض الأنواع منهم أو غير ذلك .
63 - البصائر : عن عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم عن بشر عن فضالة عن
محمد بن مسلم عن المفضل بن عمر قال : حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مال من خراسان مع
رجلين من أصحابه لا يزالا يتفقدان المال حتى مرا بالري فدفع إليهما رجل من
أصحابهما كيسا فيه ألف ( 3 ) درهم فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنيا من
المدينة ، فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى ننظر ما حال المال ، فنظرا فإذا المال على
حاله ما خلا كيس الرازي ، فقال أحدهما لصاحبه : الله المستعان ، ما نقول الساعة
لأبي عبد الله عليه السلام ؟ فقال أحدهما : إنه كريم ، وأنا أرجو أن يكون علم ما نقول
هامش
( 1 ) في المصدر : قليل من القرآن .
( 2 ) بصائر الدرجات : 28 قوله : حتى قبض أي رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) في المصدر : فيه ألفا درهم .