إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه ، ولكن أعد لمنكر ونكير ( 1 ) إذا أتياك في القبر فسألاك
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة ( 2 ) معهما
تصير منه رمادا ، قال : فقلت : ثم مه ؟ قال : تعود ، ثم تعذب ، قلت : وما منكر ونكير ؟
قال : هما قعيدا القبر ، قلت : أملكان يعذبان الناس في قبورهم ؟ فقال : نعم .
54 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل : " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم
ثم يحييكم ثم إليه ترجعون " قال الإمام عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لكفار قريش
واليهود : كيف تكفرون بالله الذي دلكم على طرق الهدى ، وجنبكم إن أطعتموه
سبل الردى ، وكنتم أمواتا في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم فأحياكم ، أخرجكم
أحياءا ثم يميتكم في هذه الدنيا ويقبركم ، ثم يحييكم في القبور ، وينعم فيها المؤمنين
بنبوة محمد وولاية علي ، ويعذب فيها الكافرين بهما ، ثم إليه ترجعون في الآخرة بأن
تموتوا في القبور بعد ، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة ، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب
على الطاعات إن كنتم فاعليها ، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها ، فقيل له :
يا بن رسول الله ففي القبور نعيم وعذاب ؟ قال : إي والذي بعث محمدا بالحق نبيا ،
وجعله زكيا ، هاديا ، مهديا ، وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا ، وبالحق مليا ولدى الله
مرضيا ، وإلى الجهاد سابقا ، ولله في أحواله موافقا ، وللمكارم حائزا ، وبنصر الله
على أعدائه فائزا ، وللعلوم حاويا ، ولأولياء الله مواليا ، ولأعدائه مناويا ، وبالخيرات
ناويا ، وللقبائح رافضا ، وللشيطان مخزيا ، وللفسقة المردة مقصيا ، ( 3 ) ولمحمد
صلى الله عليه وآله نفسا ، وبين يديه لدى المكاره جنة وترسا ، آمنت به أنا وأبي علي بن
أبي طالب عبد رب الأرباب ، المفضل على اولي الألباب ، الحاوي لعلوم الكتاب ، زين
هامش
( 1 ) أي هيأ لمسألتهما .
( 2 ) المطرقة : آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه .
( 3 ) في تفسير العسكري المطبوع : مغضبا .