فقيل له : ما تريد ؟ فقال : موت دفيف يحزن القلب ويقل العدد : فأرسل عليهم الطاعون .
" ف ج 1 ص 72 "
8 - تفسير علي بن إبراهيم : " ألم تر إلى الذين خرجوا " الآية قال : إنه كان وقع طاعون بالشام
في بعض المواضع فخرج منهم خلق كثير هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة فماتوا في
ليلة واحدة كلهم ، وكانوا حتى أن المار في تلك الطرق كان ينحي عظامهم برجله عن
الطريق ، ثم أحياهم الله عز وجل وردهم إلى منازلهم وعاشوا دهرا طويلا ثم ماتوا
ودفنوا . " ص 70 "
9 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، وغيره عن بعضهم ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، وبعضهم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : " ألم تر إلى الذين
خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " فقال : إن
هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم
في كل أوان فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم ، وبقي فيها الفقراء
لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ، ويقل في الذين خرجوا ، فيقول الذين
خرجوا : لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقل فينا
الموت ، قال : فاجمع رأيهم جميعا أنه إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرجوا كلهم من
المدينة ، فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا
في البلاد ما شاء الله ، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون
فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها قال الله عز وجل : موتوا جميعا ، فماتوا من
ساعتهم وصاروا رميما عظاما تلوح وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم
وجمعوهم في موضع ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له : حزقيل فلما رأى
تلك العظام بكى واستعبر ، ( 1 ) وقال : يا رب ! لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا
بلادك ، وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى الله تعالى إليه : أفتحب
هامش
( 1 ) أي جرت عبرته أي دمعته .