تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
منه ، وذلك غير جائز ، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير . ومنها الطالب للذة ، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب . وأما العادي فقيل : هو الذي يقطع الطريق ، وقيل : [ هو ] الذي يتجاوز مقدار الضرورة ، وقيل : الذي يتجاوز مقدار الشبع . وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام أنه قال : الباغي الذي يخرج على الامام ، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة . وستأتي الاخبار في ذلك وغيره . وقوله سبحانه " غير متجانف لاثم " أي غير مائل إلى إثم ، بأن يأكل زيادة على الحاجة ، أو للتلذذ ، أو غير متعمد لذلك ولا مستحل ، أو غير عاص بأن يكون باغيا على الامام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة ، أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سد الرمق . وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إنشاء الله .
واختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات ؟ وهل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه ؟ فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا ، وبعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر وسائر المسكرات وجواز التداوي بسائر المحرمات ، وبعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه . قال المحقق - قدس الله روحه - في الشرائع : ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول ، ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي النهاية : يجوز ، وهو الأشبه . ولا يجوز التداوي بها ولا بشئ من الأنبذة ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا ، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين . وقال الشهيد الثاني - رفع الله درجته - هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى عليه في الخلاف الاجماع ، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة وجعل الأحوط تركه . وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق والأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه . وتحريمه بدون ذلك . وهو اختيار العلامة