وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب " هم
الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " فهذا من صفة الأولياء المعرضين
عن أسباب الدنيا ، لا يلتفتون إلى شئ من علايقها ، وتلك درجة الخواص لا يبلغها
غيرهم ، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات ، ومن صبر على البلاء
وانتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء كان من جملة الخواص والأولياء ، ومن لم يصبر
رخص له في الرقية والعلاج والدواء ( 1 ) - انتهى - .
وعد الشهيد - قدس سره - من المحرمات الأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه
ويضر بالغير فعله .
24 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني
عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله
عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه
صحته ( 2 ) .
25 - الشهاب : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تداووا ، فإن الذي أنزل الداء أنزل
الدواء . وقال صلى الله عليه وآله : ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء .
الضوء : لفظ الانزال هنا يفيد رفعة الفاعل ، لا الانزال من فوق إلى أسفل
كما قال تعالى " وأنزلنا الحديد " ( 3 ) أي كان تكوين ذلك وخلقه وإيجاده برفعة
وقوة . والداء المرض ، وأصله " دوء " وقد داء يداء داء إذا مرض ، مثل خاف
يخاف . والدواء ما يتعالج به ، وربما يكسر فاؤه ، وهو بمصدر " داويته " أشبه .
والدوى - مقصورا - أيضا المرض . وقد دوي يدوي دوى ، تقول منه " هو يدوي
و
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ، ص 98 .
( 29 الخصال : 161 .
( 3 ) الحديد : 25 .