تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يداوي " يقول صلى الله عليه وآله : تعالجوا ولا تتكلموا ( 1 ) ، فإن الله الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه ، وجعل بعض الحشائش والخشب والصموغ والأحجار أسبابا للشفاء من العلل والأدواء ، فهي تدل على عظيم قدرته وواسع رحمته . وهذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الأمراض ولم يتعالج . ووصف صلى الله عليه وآله " الشبرم " ( 2 ) بأنه حار يار . فلولا أن التعالج بالأدوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك . وفائدة الحديث الحث على معالجة الأمراض بالأدوية . وراوي الحديث أبو هريرة . وقال : الشفاء البرء من الداء ، وقد شفاه الله . فهو مصدر سمى ( 3 ) كما ترى يقول : كما أن الداء من الله تعالى فكذلك الشفاء منه ، بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الأغذية والشفاء من الأدوية . ولئن قيل : إن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الأغذية وفي بعض الأحوال فلعمري إنه لصحيح ولكنه من فعل الله تعالى ، وإن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك . وسئل طبيب العرب " الحارث بن كلدة " عن إدخال الطعام على الطعام ، فقال : هو الذي أهلك البرية ، وأهلك السباع في البرية ، فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة ولم ينزل منها ، داء مهلكا . وهذا على عادة أكثرية أجراها
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أنه مصحف والصواب " ولا تتكلوا " من الاتكال ، أي لا تتركوا الداء بلا علاج . قال في النهاية : في حديث أم سلمة انها شربت الشبرم ، فقال إنه حار جار " بالجيم في الثاني ) الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي وقيل إنه نوع من الشيح . وقال في مادة " جر " جار اتباع لحار ، ومنهم من يرويه " بار " وهو اتباع أيضا . ( 3 ) كذا في أكثر النسخ ، وفى بعضها " ميمي " وهو كما ترى ، والظاهر أنه مصحف " شفى " ذكره تنبيها على أنه ليس بمعنى الدواء .