إني رجل من العرب ، ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا .
فقال : لا بأس . قلت : إنا نبط الجرح ونكوي بالنار . قال : لا بأس . قلت : ونسقي
هذه السموم : الإسمحيقون ، والغاريقون . قال : لا بأس . قلت : إنه ربما مات . قال :
وإن مات قلت : نسقي عليه النبيذ . قال : ليس في الحرام ( 1 ) شفاء . قد اشتكى
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت له عائشة : بك ذات الجنب . فقال : أنا أكرم على الله من
أن يبتليني بذات الجنب . قال : فأمر فلد بصبر . ( 2 )
بيان : قال في القاموس : الصفد - محركة - : العطاء . وقال : بط الجرح
والصرة : شقه .
وأقول : " الإسمحيقون " لم أجده في كتب اللغة ولا الطب ، والذي وجدته
في كتب الطب هو " إصطمخيقون " ذكروا أنه حب مسهل للسوداء والبلغم . وكأنه
كان كذا فصحف . قوله " ليس في الحرام شفاء " يدل على عدم جواز التداوي بالحرام
مطلقا ، كما هو ظاهر أكثر الاخبار ، وهو خلاف المشهور ، وحملوا على ما إذا لم
يضطر إليه ، ولا اضطرار إليه .
وقوله " قد اشتكى " لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر . " أنا أكرم على الله "
كأنه لاستلزام هذا المرض اختلال العقل وتشويش الدماغ غالبا وقال الفيروزآبادي :
اللدود - كصبور - : ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم . وقد لده لدا
ولدودا ولده إياه وألده ولد فهو ملدود :
17 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن
يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق ، وربما
انتفع به وربما قتله . قال : يقطع ويشرب . ( 3 )
هامش
( 1 ) في المصدر : حرام .
( 2 ) روضة الكافي : 193 - 194 .
( 3 ) روضة الكافي : 194 .