تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والثلجية فغليظة . والمياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجامية ردية ثقيلة ، إنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج ، ويولد البلغم ، وتسخن في الصيف بسبب الشمس والعفونة فيولد المرار ولكثافتها واختلاط الأرضية بها وتحلل اللطيف منها تولد في شاربيها أطحلة ، وترق مراقهم ( 1 ) وتجسأ أحشاءهم ، وتقضف منهم الأطراف والمناكب والرقاب ، ويغلو عليهم شهوة الأكل والعطش ، وتحبس بطونهم ، ويعسر قيئهم . وربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم ، وربما وقعوا في زلق الأمعاء وذات الرئة والطحال ، ويضمر أرجلهم ، وتضعف أكبادهم ، وتقل من غذائهم بسبب الطحال ، ويتولد فيهم الجنون والبواسير والد والي وذات الرئة والأورام الرخوة في الشتاء ، ويعسر على نسائهم الحمل ( 2 ) والولادة - إلى آخر ما ذكره من المفاسد والأمراض وقال : الجمد والثلج إذا كان نقيا غير مخالط لقوة ردية فسواء حلل ماء أو برد به الماء من خارج أو القي في الماء فهو صالح ، وليس يختلف حال أقسامه اختلافا [ كثيرا ] فاحشا ، إلا أنه أكثف من سائر المياه ، ويتضرر به صاحب وجع العصب ، وإذا طبخ عاد إلى الصلاح . وأما إذا كان الجمد من مياه ردية ، أو الثلج مكتسبا قوة غريبة من مساقطه فالأولى أن يبرد به الماء محجوبا عن مخالطته . وقال في موضع آخر : المياه الردية هي الراكدة البطائحية ، والغالب عليها طعم غريب ورائحة غريبة ، والكدرة الغليظة الثقيلة الوزن ، والمبادرة إلى التحجر ، والتي يطفو ( 3 ) عليها غشاء ردي ، ويحمل فوقها شيئا غريبا - انتهى - .
هامش
( 1 ) مراق البطن - بتشديد القاف - : مارق منه ولان . وجسأ اليد من العمل : صلب وقضف : نحف ودق وفى بعضي النسخ باهمال الصاد ، وهو - على تقدير الصحة - من قصف العود : إذا صار خوارا ضعيفا . ( 2 ) في بعض النسخ : الحبل . ( 3 ) أي يعلو فوقها .