نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها وحبسها في الأرض وأما مياه الجب فإنها عذبة صافية
نافعة إن دام جريها ولم يدم حبسها في الأرض .
وأما البطائح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع
الشمس عليها وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية وتعظم به أطحلتهم .
وقد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدم من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن
أخذ به . وأنا أذكر أمر الجماع ( 1 ) فلا تقرب النساء من أول الليل صيفا ولا شتاء وذلك
لان المعدة والعروق تكون ممتلئة وهو غير محمود ويتولد منه القولنج والفالج واللقوة
والنقرس والحصاة والتقطير والفتق وضعف البصر ورقته . فإذا أردت ذلك فليكن
في آخر الليل ، فإنه أصلح للبدن ، وأرجى للولد ، وأزكى للعقل في الولد الذي
يقضي الله بينهما .
ولا تجامع امرأة حتى تلاعبها ، وتكثر ملاعبتها ، وتغمز ثدييها ، فإنك إذا
فعلت ذلك غلبت شهوتها واجتمع ماؤها ، لان ماءها يخرج من ثدييها ، والشهوة
تظهر من وجهها وعينيها ، واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها . ولا تجامع النساء
إلا وهي طاهرة .
فإذا فعلت ذلك فلا تقم قائما ، ولا تجلس جالسا ، ولكن تميل على يمينك .
ثم انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا ، فإنك تأمن الحصاة بإذن الله تعالى .
ثم اغتسل واشرب من ساعتك شيئا من الموميائي بشراب العسل ، أو بالعسل منزوع
الرغوة ، فإنه يرد من الماء مثل الذي خرج منك .
واعلم يا أمير المؤمنين أن جماعهن والقمر في برج الحمل أو الدلو من البروج
أفضل ، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور ، لكونه شرف القمر . ومن عمل فيما
وصفت في كتابي هذا ودبر به جسده أمن بإذن الله تعالى من كل داء ، وصح جسمه
بحول الله وقوته ، فإن الله تعالى يعطي العافية لمن يشاء ، ويمنحها إياه والحمد لله
هامش
( 1 ) زاد في المصدر " ما هو يصلح " وفى بعض النسخ " فلا تدخل " .