تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأما الكتف فعظم طرفه الوحشي إلى الاستدارة يستدق من ذلك الطرف ويغلظ فيحدث عليه نقرة غير غائرة يدخل فيها طرف العضد للدور ، ولها زائدتان تمنعان العضد عن الانخلاع : إحداهما إلى فوق ومن خلف ، ويسمى " منقار الغراب " وبها رباط الكتف مع الترقوة ، والأخرى من أسفل ومن داخل ، ثم لا يزال يستعرض كلما أمعنت في الجهة الانسية ، ليكون اشتمالها الوافي أكثر ، حتى ينتهي إلى غضروف مستدير الطرف يتصل بها . وعلى ظهره زائدة كالمثلث يسمى " عير ( 1 ) الكتف " قاعدته إلى الجانب الوحشي وزاويته إلى الانسي ، حتى لا يختل سطح الظهر بإشالة الجلد وتألمه عن المصادمات . وهي بمنزلة السنسنة للفقرات مخلوقة للوقاية . وإنما خلق الكتف لان يتعلق به العضد فلا يكون ملتزقا بالصدر ، ولان يسلس به حركات اليدين ولا يضيق مجالهما ، وأن يكون جنة ووقاية ثانية للأعضاء المحصورة في الصدر ، ويقوم بدل سناسن الفقرات وأجنحتها . وأما العضد فهو عظم مستدير مثل أنبوبة قصب مدور مجوف مملوء مخا محدب إلى الوحشي مقعر إلى الانسي ليكن بذلك ما ينتضد عليه من العضل والعصب والعروق ، وليجود تأبط ما يتأبطه الانسان وإقبال إحدى اليدين على الأخرى . وطرفه الأعلى المحدب يدخل في نقرة الكتف بمفصل رخو غير وثيق جدا تضمه رباطات أربعة وبسبب الرخاوة يعرض له الخلع كثيرا ، وإنما جعل رخوا لتسلس الحركة في الجهات كلها مع عدم الاحتياج إلى دوام هذه الحركة وكثرتها ليخاف انتهاك الأربطة أو تخلعها بل العضد في أكثر الأحوال ساكن وسائر اليد متحركة ، وأما طرفه السافل فإنه قد ركب عليه زائدتان متلاصقتان : فالتي تلي الجانب الانسي منهما أطول وأدق ، ولا مفصل لها مع عظم آخر وليس يرتبط بها شئ لكنها وقاية للعروق والعصب التي تأتي اليد ، والأخرى التي تلي الجانب الوحشي يتم بها مفصل المرفق ، وفيما بين هاتين الزائدتين حز ( 2 ) شبيه
هامش
( 1 ) العير بفتح المهملة : كل ناتئ في مستو . ( 2 ) الحز في العود ونحوه : الفرض ، والبكرة آلة مستديرة يمر عليها حبل وفى وسطها محز ، تستعمل لرفع الأثقال وحطها .
بحار الأنوار — صفحة 27 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي