تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
كون الانسان مغايرا لهذا البدن والدليل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 1 ) " فهذا النص صريح في أن أولئك المقتولين أحياء ، والحس يدل على أن هذا الجسد ميتة . السادس : أن قوله تعالى : " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( 2 ) وقوله : " أغرقوا فأدخلوا نارا ( 3 ) " يدل على أن الانسان حي بعد الموت ، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله " الأنبياء لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار " وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران " وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : " من مات فقد قامت قيامته " [ وإن ] كل هذه النصوص يدل على أن الانسان حي يبقى بعد موت الجسد وبديهة العقل والفطرة شاهدتان بأن هذا الجسد ميت ، ولو جوزنا كونه حيا كان يجوز مثله في جميع الجمادات ، وذلك عين السفسطة ، وإذا ثبت أن الانسان حي ما كان الجسد ميتا لزم أن الانسان شئ غير هذا الجسد . السابع : قوله صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة له " حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش ويقول : يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال من حله ومن غير حله ، فالمهنأ ( 4 ) لغيري والتبعة على ، فاحذروا مثل ما حل بي " وجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وآله صرح بأن حال كون الجسد محمولا على النعش بقي هناك شئ ينادي ويقول " يا أهلي ويا ولدي جمعت المال من حله وغير حله . . " ومعلوم أن الذي كان الأهل أهلا له ، وكان الولد ولدا له ، وكان جامعا للمال من الحرام والحلال ، والذي بقي في ربقته الوبال ، ليس إلا ذلك الانسان فهذا تصريح بأن في الوقت الذي كان الجسد ميتا محمولا على النعش كان ذلك الانسان حيا باقيا فاهما ، وذلك تصريح بأن الانسان شئ مغائر لهذا الجسد والهيكل .
هامش
( 1 ) آل عمران : 165 . ( 2 ) غافر : 46 . ( 3 ) نوح : 25 . ( 4 ) في المصدر : فالغنى .