تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
لم لا يجوز أن يكون المأمور والمنهي جملة هذا البدن لا شئ من أجزائه وأبعاضه ؟ قلنا : توجيه التكليف إلى الجملة إنما يصح لو كانت الجملة فاهمة عالمة ، فنقول : لو كانت الجملة عالمة ، فإما أن يقوم بمجموع البدن علم واحد ، أو يقوم بكل واحد من أجزاء البدن علم على حدة ، والأول يقتضي قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة وهو محال ، والثاني يقتضي أن يكون كل واحد من أجزاء البدن عالما فاهما على سبيل الاستقلال ، وقد بينا أن العلم الضروري حاصل بأن الجزء المعين من البدن ليس عالما فاهما مدركا بالاستقلال ، فسقط هذا السؤال . السابع عشر : الانسان يجب أن يكون عالما ، والعلم لا يحصل إلا في القلب فيلزم أن يكون الانسان عبارة عن الشئ الموجود في القلب ، وإذا ثبت هذا بطل القول بأن الانسان عبارة عن هذا الهيكل وهذه الجثة . إنما قلنا إن الانسان يجب أن يكون عالما ، لأنه فاعل مختار ، والفاعل المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد إلى تكوينه ، وهما مشروطان بالعلم ، لان ما لا يكون متصورا امتنع القصد إلى تكوينه فثبت أن الانسان يجب أن يكون عالما بالأشياء . وإنما قلنا إن العلم لا يوجد إلا في القلب ، للبرهان والقرآن ، أما البرهان : فلانا نجد العلم الضروري بأنا نجد علومنا من ناحية القلب . وأما القرآن : فآيات نحو قوله تعالى : " لهم قلوب لا يفقهون بها ( 1 ) " وقوله : " كتب في قلوبهم الايمان " ( 2 ) وقوله : " نزل به الروح الأمين على قلبك " ( 3 ) وإذا ثبت أن الانسان يجب أن يكون عالما ، وثبت أن العلم ليس إلا في القلب ، [ ثبت أن الانسان شئ في القلب ] أو شئ له تعلق بالقلب ، وعلى التقديرين فإنه بطل قول من يقول : إن الانسان هو هذا الجسد وهذا الهيكل . وأما البحث الثاني : وهو بيان أن الانسان غير محسوس ، هو أن حقيقة الانسان شئ مغائر للسطح واللون ، وكل ما هو مرئي فهو إما السطح وإما اللون ، وهما مقدمتان
هامش
( 1 ) الأعراف : 178 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) الشعراء : 193 - 194 .
بحار الأنوار — صفحة 10 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي