تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
البنية أو جسما خارجا عنها . أما القائلون بأن الانسان عبارة عن هذه البنية المحسوسة وهذا الهيكل المجسم المحسوس ، فإذا أبطلنا كون الانسان عبارة عن هذا الجسم وأبطلنا كون الانسان محسوسا فقد بطل كلامهم بالكلية . والذي يدل على أنه لا يمكن أن يكون الانسان عبارة عن هذا الجسم وجوه : الأول : أن العلم البديهي حاصل بأن أجزاء هذه الجثة متبدلة بالزيادة والنقصان تارة بحسب النمو والذبول ، وتارة بحسب السمن والهزال ، والعلم الضروري حاصل بأن المتبدل المتغير مغائر للثابت الباقي ، ويحصل من مجموع هذه المقدمات الثلاث العلم القطعي بأنه ليس عبارة عن مجموع هذه الجثة . الثاني : أن الانسان حال ما يكون مشتغل الفكر متوجه الهمة نحو أمر مخصوص ، فإنه في تلك الحالة غير غافل عن نفسه المعينة ، بدليل أنه في تلك الحالة قد يقول : غضبت واشتهيت وسمعت كلامك وأبصرت وجهك ، و " تاء " الضمير كناية عن نفسه المخصوصة ، فهو في تلك الحالة عالم بنفسه المخصوصة ، وغافل عن جملة بدنه وعن كل واحد من أعضائه وأبعاضه . الثالث : أن كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل واحد من هذه الأعضاء إلى نفسه ، فيقول : رأسي ، وعيني ، ويدي ، ورجلي ، ولساني ، وقلبي ، وبدني . والمضاف غير المضاف إليه ، فوجب أن يكون الشئ الذي هو الانسان مغايرا لجملة هذا البدن ولكل واحد من هذه الأعضاء ، فان قالوا : فقد يقول : نفسي وذاتي ، فيضيف النفس والذات إلى نفسه ، فيلزم أن نفس الشئ وذاته مغائرة لنفسه وذاته وذلك محال قلنا : قد يراد بنفس الشئ وذاته هذا البدن المخصوص ، وقد يراد بنفس الشئ وذاته الحقيقة المخصوصة التي إليها يشير كل أحد بقوله " أنا " فإذا قال : نفسي وذاتي ، كان المراد منه البدن ، وعندنا أنه مغائر لجوهر الانسان . الرابع : أن كل دليل يدل على أن الانسان يمتنع أن يكون جسما فهو أيضا يدل على أنه يمتنع أن يكون عبارة عن هذا الجسم ، وسيأتي تقرير تلك الدلائل . الخامس : أن الانسان قد يكون حيا حال ما يكون البدن ميتا ، فوجب