تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
محدودة معروفة في الطول والقصر على مرتبة واحدة ومجرى واحد ، مع سكون من يسكن في الليل وانتشار من ينتشر في النهار ، وانتشار من ينتشر في الليل وسكون من يسكن في النهار . ثم الحر والبرد وحلول أحدهما بعقب الآخر حتى تكون الحر بردا والبرد حرا في وقته وإبانه ، فكل هذا مما يستدل به القلب على الرب سبحانه وتعالى ، فعرف القلب بعقله أن مدبر هذه الأشياء هو الواحد العزيز الحكيم الذي لم يزل ولا يزال ، وأنه لو كان في السماوات والأرضين آلهة معه سبحانه لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض ، ولفسد كل واحد منهم على صاحبه . وكذلك سمعت الاذن ما أنزل المدبر من الكتب تصديقا لما أدركته القلوب بعقولها وتوفيق الله إياها ، وما قاله من عرفه كنه معرفته بلا ولد ولا صاحبة ولا شريك فأدت الاذن ما سمعت من اللسان بمقالة الأنبياء إلى القلب . فقال : قد أتيتني من أبواب لطيفة بما لم يأتني به أحد غيرك ، إلا أنه لا يمنعني من ترك ما في يدي إلا الايضاح والحجة القوية بما وصفت لي وفسرت وقلت : أما إذا حجبت عن الجواب واختلف منك المقال فسيأتيك من الدلالة من قبل نفسك خاصة ما يستبين لك أن الحواس لا تعرف شيئا إلا بالقلب ، فهل رأيت في المنام أنك تأكل وتشرب حتى وصلت لذة ذلك إلى قلبك ؟ قال : نعم ، قلت : فهل رأيت أنك تضحك وتبكي وتجول في البلدان التي لم ترها والتي قد رأيتها حتى تعلم معالم ما رأيت منها ؟ قال : نعم ، ما لا أحصي . قلت : فهل رأيت أحدا من أقاربك من أخ أو أب أو ذي رحم قد مات قبل ذلك حتى تعلمه وتعرفه كمعرفتك إياه قبل أن يموت ؟ قال : أكثر من الكثير . قلت : فأخبرني أي حواسك أدرك هذه الأشياء في منامك حتى دلت قلبك على معاينة الموتى وكلامهم وأكل طعامهم والجولان في البلدان والضحك والبكاء وغير ذلك ؟ قال : ما أقدر أن أقول لك أي حواسي أدرك ذلك أو شيئا منه ، وكيف تدرك وهي بمنزلة الميت لا تسمع ولا تبصر ؟ ! قلت : فأخبرني حيث استيقظت ألست قد ذكرت الذي رأيت في منامك تحفظه وتقصه بعد يقظتك على إخوانك لا تنسى منه حرفا ؟ قال : إنه كما تقول ، وربما رأيت الشئ في منامي ثم لا أمسي حتى أراه في يقظتي كما