تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
هذا الصور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني . والقسم الثالث أن لا تكون هذه الصور مناسبة لتلك المعاني البتة ، وذلك يكون لاحد وجهين : أحدهما أن يكون حدوث هذا الخيال الغريب إنما كان لوجه واحد من الوجوه الثلاثة المذكورة في سبب أضغاث الأحلام . والثاني : أن يكون ذلك لأجل أن القوة المتخيلة ركبت لأجل ذلك المعنى صورة ، ثم ركبت لأجل تلك الصورة صورة ثانية ، وللثانية ثالثة ، وأمعنت في هذه الانتقالات ، فانتهت بالآخرة إلى صورة لا تناسب المعنى التي أدركته النفس أولا البتة ، وحينئذ يصير هذا القسم أيضا من باب أضغاث الأحلام ، ولهذا السبب قيل : إنه لا اعتماد على رؤيا الكاذب والشاعر ، لان القوة المتخيلة منهما قد عودت الانتقالات الكاذبة الباطلة - والله أعلم - . الفرع الثاني في كيفية الاخبار عن الغيب . اعلم أن النفس الناطقة إذا كانت كاملة القوة وافية في الوصول إلى الجوانب العالية والسافلة ، وتكون في القوة بحيث لا يصير اشتغالها بتدبير البدن عائقا لها عن الاتصال بالمبادئ المفارقة ، ثم اتفق أيضا أن كانت قوته ( 1 ) الفكرية [ قوية ] قادرة على انتزاع لوح الحس المشترك عن الحواس الظاهرة ، فحينئذ لا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في حال اليقظة مثل ما يقع للنائمين من الاتصال بالمبادئ المفارقة ، فحينئذ يرتسم عن بعض تلك المفارقات صور تدل على وقائع هذا العالم في جوهر النفس الناطقة . ثم إن القوة لأجل قوتها تركب صورة مناسبة لها ، ثم تنحدر تلك الصورة إلى لوح الحس المشترك فتصير مشاهدة ، وعند هذه الحال يسمع ذلك الانسان كلاما منظوما من هاتف ، وقد يشاهد منظرا في أكمل هيئة وأجل صورة تخاطبه تلك الصورة بما يهمه من أحوال من يتصل به . ثم إن كانت هذه الصورة المحسوسة منطبقة على تلك المعاني التي أدركتها النفس الناطقة كان ذلك وحيا صريحا ، وإن كانت الصورة الخيالية مخالفة لذلك المعنى العقلي من بعض الوجوه كان ذلك وحيا محتاجا إلى التأويل . والصارف للقوة المتخيلة عن هذا التغير والتبديل أمران :
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر " قوتها " .
بحار الأنوار — صفحة 201 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي