تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أن نذكر ههنا بعض أقوال المتكلمين والحكماء ، ثم نبين ما ظهر لنا فيه من أخبار أئمة الأنام عليهم السلام . فأما الحكماء فقد بنوا ذلك على ما أسسوه من انطباع صور الجزئيات في النفوس المنطبعة الفلكية ، وصور الكليات في العقول المجردة ، وقالوا : إن النفس في حالة النوم قد تتصل بتلك المبادئ العالية فتحصل لها بعض العلوم الحقة الواقعة ، فهذه هي الرؤيا الصادقة ، وقد يركب المتخيلة بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض ، فهذه هي الرؤيا الكاذبة . وقال بعضهم : إن للنفوس الانسانية اطلاعا على الغيب في حال المنام وليس أحد من الناس إلا وقد جرب ذلك من نفسه تجارب أوجبته التصديق ، وليس ذلك بسبب الفكر ، فإن الفكر في حال اليقظة التي هو فيها أمكن يقصر عن تحصيل مثل ذلك ، فكيف في حال النوم ، بل بسبب أن النفوس الانسانية لها مناسبة الجنسية إلى المبادئ العالية المنتقشة بجميع ما كان وما سيكون وما هو كائن في الحال ، ولها أن تتصل بها اتصالا روحانيا وأن تنتقش بما هو مرتسم فيها ، لان اشتغال النفس ببعض أفاعيلها يمنعها عن الاشتغال بغير تلك الأفاعيل ، وليس لنا سبيل إلى إزالة عوائق النفس بالكلية عن الانتقاش بما في المبادئ العالية ، لان أحد العائقين هو اشتغال النفس بالبدن ، ولا يمكن لنا إزالة هذا العائق بالكلية ما دام البدن صالحا لتدبيرها ، إلا أنه قد يسكن