تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها ، وأما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة - وذلك قبل السحر - فهي صادقة لا تختلف ( 1 ) إن شاء الله ، إلا أن يكون جنبا أو يكون ( 2 ) على غير طهور أو لم يذكر الله عز وجل حقيقة ذكره ، فإنها تختلف وتبطئ على صاحبها . ( 3 ) بيان : قوله " مخرجهما من موضع واحد " لعل المراد أن ارتسامهما في محل واحد ، أو أن علتهما معا الارتسام لكن علة الارتسام فيهما مختلفة ، وقيل : يعني كليهما صورة علمية يخلقها الله تعالى في قلب عباده بأسباب روحانية أو شيطانية أو طبيعية . قوله عليه السلام في " سلطان المردة الفسقة " أي في أول الليل يستولي على الانسان شهوات ما رآه في النهار ، وكثرت في ذهنه الصور الخيالية واختلطت بعضها ببعض ، وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيوية بعد عن ربه وغلبت عليه القوى النفسانية والطبيعية فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمان وتستولي عليه جنود الشيطان ، فإذا كان وقت السحر سكنت قواه وزالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانية ، فأقبل عليه مولاه بالفضل والاحسان ، وأرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان ، فلذا أمره الله تعالى في ذلك الوقت بعبادته ومناجاته ، وقال : " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ( 4 ) " فما يراه في الحالة الأولى فهو من التسويلات والتخييلات الشيطانية ، ومن الوساوس النفسانية ، وما يراه في الحالة الثانية فهو من الإفاضات الرحمانية بتوسط الملائكة الروحانية . ثم ذكر عليه السلام علة تخلف بعض الرؤيا مع كونها في السحر ، فقال : إنه إما بسبب جنابة أو حدث أو غفلة عن ذكر الله تعالى ، فإنها توجب البعد عن الله واستيلاء الشيطان . وقال في شرح السنة : قال أرباب التعبير : رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار ، و
هامش
( 1 ) في المصدر : لا تخلف . ( 2 ) فيه ، أو ينام على غير طهور ولم يذكر . ( 3 ) روضة الكافي : 91 . ( 4 ) المزمل : 6 .
بحار الأنوار — صفحة 194 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي