فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة . فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة
وإن عصيتموني أدخلكم الله النار . فقالوا : وما الجنة وما النار ؟ فوصف لهم ذلك
فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متم . فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما
ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث الله عز وجل فيهم الأحلام ، فأتوه
فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم
بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب
حتى تبعث الأبدان ( 1 ) .
بيان : الرفات : كل ما دق وكسر . " وما أنكروا من ذلك " أي استغرابهم
من ذلك ، أو ما أصابوا من المنكر والعذاب في النوم ، أو ما أنكروا أولا من عذاب
البرزخ ، والأول أظهر . " هكذا تكون أرواحكم " كما أن في النوم تتألم أرواحكم
بما لم يظهر أثره على أجسادكم ولا يطلع من ينظر إليكم عليه ، كذلك نعيم البرزخ
وعذابه . وقد مر الكلام فيه في كتاب المعاد .
56 - الدرة الباهرة : قال أبو محمد العسكري عليه السلام : من ( 2 ) أكثر المنام رأى
الأحلام .
بيان : قال مؤلفة - قدس سره - الظاهر أنه عليه السلام يعنى أن طلب الدنيا كالنوم
وما يصير منها كالحلم ( انتهى ) .
أقول : يتحمل أن يكون المعنى : أن كثرة الغفلة عن ذكر الله وعن الموت
وأمور الآخرة موجبة للأماني الباطلة والخيالات الفاسدة التي هي كأضغاث الأحلام
ولا يلتفت إليها الكرام . مع أن الحمل على ظاهره أظهر وأصوب بحمل الأحلام على
الفاسدة منها ، كما ورد أن الحلم من الشيطان .
57 - كتاب الغايات : لجعفر بن أحمد القمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خياركم
أولوا النهي . قيل : يا رسول الله ، ومن أولوا النهى ؟ فقال : أولو النهى أولو الأحلام
الصادقة .
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 90 .
( 2 ) في بعض النسخ " في " .