تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وقالوا : ليس ههنا إلا أجسام مؤتلفة موصوفة بصفة الحياة ، وبهذه الاعراض المخصوصة وهي الحياة والعلم والقدرة ، وهذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة . والقول الثالث : أن الانسان عبارة عن أجسام مخصوصة بأشكال مخصوصة وبشرط أن تكون أيضا موصوفة بالحياة والعلم والقدرة ، والانسان إنما يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده وهيئة أعضائه وأجزائه ، إلا أن هذا مشكل ، فإن الملائكة قد يتشبهون بصور الناس ، فهنا صورة الانسان حاصلة مع عدم الانسانية ، وفي صورة المسخ معنى الانسانية حاصلة مع أن هذه الصورة غير حاصلة ، فقد بطل اعتبار هذا الشكل والصورة في حصول معنى الانسانية طردا وعكسا . اما القسم الثالث : وهو أن يقال : الانسان موجود ليس بجسم ولا جسماني ، وهذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين ببقاء النفس المثبتين للنفس معادا روحانيا وثوابا وعقابا روحانيا ، ذهب إليه جماعة من علماء المسلمين ، مثل الشيخ أبي القاسم الراغب الأصفهاني ، والشيخ أبي حامد الغزالي ، ومن قدماء المعتزلة معمر بن عباد السلمي ، ومن الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد ، ومن الكرامية جماعة . واعلم أن القائلين بإثبات النفس فريقان : الأول وهم المحققون منهم قالوا : الانسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص ، وهذا البدن آلته ومنزله ومركبه ، وعلى هذا التقدير فالانسان غير موجود في داخل العالم ولا في خارجه وغير متصل بالعالم ولا منفصل عنه ، ولكنه متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف ، كما أن إله العالم لا تعلق له بالعالم إلا على سبيل التصرف والتدبير . والفريق الثاني الذين قالوا : النفس إذا تعلقت بالبدن اتحدت بالبدن ، فصارت النفس عين البدن والبدن عين النفس ، ومجموعهما عند الاتحاد هو الانسان ، فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد وبقيت النفس وفسد البدن . فهذا جملة مذاهب الناس في الانسان ، وكان " ثابت بن قرة " يثبت النفس ويقول : إنها متعلقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون والفساد والتفرق والتمزق ، وأن تلك الأجسام تكون سارية في البدن ، وهن موجودات في داخل البدن ( 1 ) . وأما أن
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 21 ، ص 45 .