تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بالتعجب . وثانيها : أنه إذا أحس بحصول الملائم حصلت حالة مخصوصة وتتبعها أحوال جسمانية ، وهي تمدد في عضلات الوجه مع أصوات مخصوصة وهي الضحك ، فإن أحس بحصول المنافي والمؤذي حزن فانعصر دم قلبه في الداخل فينعصر أيضا دماغه ، وتنفصل عنه قطرة من الماء وتخرج من العين وهي البكاء . وثالثها : أن الانسان إذا اعتقد في غيره أنه اعتقد فيه أنه أقدم على شئ من القبائح حصلت حالة مخصوصة تسمى بالخجالة . ورابعها : أنه إذا اعتقد في فعل مخصوص أنه قبيح فامتنع عنه لقبحه حصلت حالة مخصوصة هي الحياء . وبالجملة فاستقصاء القول في تعديد الأحوال النفسانية مذكور في باب الكيفيات النفسانية . والنوع الرابع من خواص الانسان الحكم بحسن بعض الأشياء وقبح بعضها إما لان صريح العقل يوجب ذلك عند من يقول به ، وإما لأجل أن المصلحة الحاصلة بسبب المشاركة الانسانية اقتضت تقريرها ، لتبقى مصالح العالم مرعية . وأما سائر الحيوانات فإنها إن تركت بعض الأشياء مثل الأسد فإنه لا يفترس صاحبه فليس ذلك مشابها للحالة الحاصلة للانسان ، بل هيئة أخرى ، لان كل حيوان فهو يحب بالطبع كل من ينفعه ، فلهذا السبب الشخص الذي أطعمه محبوب عنده ، فيصير ذلك مانعا له عن افتراسه . النوع الخامس من خواص الانسان تذكر الأمور الماضية ، وقيل : إن هذه الحالة لا تحصل لسائر الحيوانات ، والجزم في هذا الباب بالنفي والاثبات مشكل . والنوع السادس : الفكر والروية ، وهذا الفكر على قسمين : أحدهما أن يتفكر لأجل أن يعرف حاله . وهذا النوع من الفكر ممكن في الماضي والمستقبل والحاضر . والنوع الثاني : التفكر في كيفية إيجاده وتكوينه . وهذا النوع من الفكر لا يمكن في الواجب والممتنع ، وإنما يمكن في الممكن ، ثم لا يمكن في الممكن الماضي والحاضر ، وإنما يمكن في الممكن المستقبل ، وإذا حكمت هذه القوة تبع حكمها حصول الإرادة الجازمة ، ويتبعها تأثير القوة والقدرة في تحريك البدن . وهل لشئ من الحيوانات شئ من الكيفيات ؟ المشهور إنكاره ، وفيه موضع بحث ، فإنها راغبة في