تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يرتضيه العقل الصحيح بقدر الطاقة البشرية ، وسمي حكمة عملية . وفسروا الحكمة على ما يشمل القسمين بأنها خروج النفس من القوة إلى الفعل في كمالها الممكن علما وعملا . إلا أنه لما كثر الخلاف وفشا الباطل والضلال في شأن الكمال ، وفي كون الأشياء كما هي والأمور على ما ينبغي ، لزم الاقتداء في ذلك بمن ثبت بالمعجزات الباهرة أنهم على هدى من الله تعالى ، وكانت الحكمة الحقيقية هي الشريعة ، لكن لا بمعنى مجرد الاحكام العملية ، بل بمعنى معرفة النفس مالها وما عليها والعمل بها ، على ما ذهب إليه أهل التحقيق : من أن المشار إليها في قوله " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " ( 1 ) هو الفقه ، وأنه اسم للعلم والعمل جميعا . وقد تقسم الحكمة المفسرة بمعرفة الأشياء كما هي إلى النظرية والعملية ، لأنها إن كانت علما بالأصول المتعلقة بقدرتنا واختيارنا فعملية ، وغايتها العمل وتحصيل الخير ، وإلا فنظرية وغايتها إدراك الحق وكل منهما ينقسم بالقسمة الأولية إلى ثلاثة أقسام ، فالنظرية إلى الإلهي والرياضي والطبيعي ، والعملية إلى علم الأخلاق وعلم تدبير المنزل وعلم سياسة المدينة . لان النظرية إن كان علما بأحوال الموجودات من حيث يتعلق بالمادة تصورا وقواما فهي العلم الطبيعي ، وإن كان من حيث يتعلق بها قواما لا تصورا فالرياضي ، كالبحث عن الخطوط والسطوح وغيرهما مما يفتقر إلى المادة في الوجود لا في التصور ، وإن كان من حيث لا يتعلق بها لا قواما ولا تصورا فالإلهي ويسمى العلم الأعلى وعلم ما بعد الطبيعة ، كالبحث عن الواجب والمجردات وما يتعلق بذلك . والحكمة العملية إن تعلقت بآراء ينتظم بها حال الشخص وذكاء نفسه فالحكمة الخلقية ، وإلا فإن تعلقت بانتظام المشاركة الانسانية الخاصة فالحكمة المنزلية والعامة فالحكمة المدنية والسياسة . ثم قال : للانسان قوة شهوية هي مبدأ جذب المنافع ودفع المضار من المآكل والمشارب وغيرها ، وتسمى القوة البهيمية والنفس الامارة ، وقوة غضبية هي
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .