أي شئ يغلبني فخلق الله النار فأذابت الحديد فذل الحديد . ثم إن النار زفرت
وشهقت وفخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت . ثم إن الماء
فخر وزخر وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره
وحبسته عن مجاريه فذل الماء . ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها وقالت :
أي شئ يغلبني ؟ فخلق الانسان فاحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت
الريح . ثم إن الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة ؟ فخلق الموت فقهره فذل
الانسان . ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله - جل جلاله - : لا تفخر ، فإني أذبحك ( 1 )
بين الفريقين : أهل الجنة والنار ، ثم لا أحييك أبدا ، فذل وخاف ( 2 ) .
بيان : " فخلق الله الفلك فأدارها بها " لعل المعنى أن الأفلاك بأجرامها النيرة
مسلطة على السحاب تبعثها وتثيرها وتدنيها ( 3 ) وتفرقها . وقد مر برواية الكليني
هكذا : " وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت وقالت :
أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت ، ثم إن الأرض فخرت
- إلى آخر الخبر - " وهو الظاهر ، بل لا يستقيم ما في الخصال كما لا يخفى ، وقد
سبق شرح الخبر في الباب الأول .
2 - الخصال : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران
عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام : في ما سأل رسول معاوية
لأسئلة ملك الروم الحسن بن علي عليهما السلام قال : وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض
فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر ، وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر ،
وأشد من الحديد النار تذيب الحديد وأشد من النار الماء يطفئ النار ، وأشد من
الماء السحاب يحمل الماء ، وأشد من السحاب الريح يحمل السحاب ، وأشد من الريح
الملك الذي يرسلها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد من
ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر [ الله ] رب العالمين
هامش
( 1 ) في المصدر : ذابحك .
( 2 ) الخصال : 58 .
( 3 ) تذيبها ( خ ) .