قيل : يريد به مصر . وقال علي بن إبراهيم : ردهم إلى مصر وغرق فرعون ( 1 ) . "
ورزقناهم من الطيبات " أي النعم اللذيذة " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " قيل :
هي أرض الشام ، أي نجينا إبراهيم ولوطا من " كوثا " إلى الشام ، وإنما قال " باركنا
فيها " لأنها بلاد خصب ، وقيل : إلى أرض بيت المقدس لان بها مقام الأنبياء .
والحاصل أن أكثر أنبياء بني إسرائيل بعثوا في الشام وبيت المقدس ، فانتشرت في العالمين
شرائعهم التي هي مبادئ الخيرات الدينية والدنيوية . وقيل : نجاهما إلى مكة
كما قال " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ( 2 ) " روي ذلك
عن ابن عباس . " إلى الأرض التي باركنا فيها " وهي أرض الشام لأنها كانت مأواه كما
ذكره المفسرون . " وآويناهما " أي عيسى وأمه " إلى ربوة " قال الطبرسي - ره - :
أي جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا . والربوة هي الرملة من فلسطين ، عن
أبي هريرة . وقيل : دمشق ، عن سعيد بن المسيب ، وقيل : مصر ، عن ابن زيد .
وقيل : بيت المقدس ، عن قتادة وكعب ، قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء .
وقيل : هي حيرة الكوفة وسوادها ، والقرار مسجد الكوفة والمعين الفرات ، عن أبي جعفر
وأبي عبد الله عليهما السلام . وقيل : ذات قرار أي ذات موضع قرار أي هي أرض مستوية يستقر
عليها ساكنوها ، وقيل : ذات ثمار ، لأنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها ، ومعين
ماء جار وظاهر للعيون ( 3 ) .
" في البقعة المباركة " قال الطبرسي - ره - : هي البقعة التي قال فيها لموسى
اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " وإنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي
والرسالة وكلام الله تعالى . وقيل : مباركة كثيرة ( 4 ) الثمار والأشجار والخير والنعم
بها ، والأول أصح ( 5 ) - انتهى - وأقول : روى في التهذيب عن الصادق عليه السلام أنه قال :
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 292 .
( 2 ) آل عمران : 96 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 108 .
( 4 ) في المجع : لكثرة الأشجار والأثمار .
( 5 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 251 .