وفي رواية ابن شاذان " ومنكر ورومان فتان القبور " وسائر الفقرات فيها
بالرفع على سياقة ( 1 ) صدر الدعاء " والطائفين بالبيت المعمور " قد مر وصف البيت
وطائفية " ومالك والخزنة " أي خزان النار من الملائكة الموكلين بها وبتعذيب أهلها
ومالك رئيسهم . ورضوان بالكسر وفي بعض النسخ بالضم وهو اسم رئيس خزنة
الجنان وخدمتها ، والمشهور في الاسم الكسر والمصدر ، وجاء بهما في القرآن
واللغة . " وسدنة الجنان " أي خدمتها ، في القاموس : سدن سدنا وسدانة : خدم
الكعبة أو بيت الصنم وعمل الحجابة ، فهو سادن والجمع سدنة .
" والذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " عطف تفسير لقوله
" مالك والخزنة " إشارة إلى قوله سبحانه " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم
وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما
أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ( 2 ) . " والذين يقولون " عطف تفسير لقوله " رضوان
وسدنة الجنان " فالنشر على ترتيب اللف ، ويحتمل أن يكون هذا حال بعض سدنة
الجنان ، فيكون تخصيصا بعد التعميم ، كذكر الزبانية بعد خزنة النيران . وتقديم
أحوال أهل النار فيهما لان الخوف أصلح بالنسبة إلى غالب الناس من الرجاء
لغلبة الشهوات الداعية إلى ارتكاب السيئات عليهم " سلام عليكم " إشارة إلى قوله
تعالى في وصف أهل الجنة " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم
بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 3 ) " وقال البيضاوي : " سلام عليكم " بشارة بدوام
السلامة " بما صبرتم " متعلق بعليكم أو بمحذوف ، أي هذا بما صبرتم ، لا بسلام فإن
الخبر فاصل . والباء للسببية أو البدلية ( 4 ) .
" فنعم عقبى الدار " العقبى : الجزاء ، أي نعم العقبى عقبى الدار لكم خاصة
أيها المؤمنون ، وروى الكليني وعلي بن إبراهيم بأسانيد معتبرة عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) سياق ( ظ ) .
( 2 ) الرعد : 23 و 14
( 3 ) التحريم : 6 .
( 4 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 622 .