الملائكة طيبين " ( 1 ) وقال " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ( 2 ) وروى الصدوق
في التوحيد أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في جواب الزنديق المدعي للتناقض في
القرآن المجيد حيث سأل عن هذه الآيات : إن الله يدبر الأمور كيف يشاء ويوكل
من خلقه من يشاء بما يشاء ، أما ملك الموت فإن الله عز وجل يوكله بخاصة من
يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه [ تبارك وتعالى
والملائكة الذين سماهم الله عز وجل يوكلهم ( 1 ) بخاصة من يشاء من خلقه ] والله
تعالى يدبر الأمور كيف يشاء ( 2 ) . وروى الطبرسي - رحمه الله - هذا الخبر في
الاحتجاج : والجواب فيه هكذا : هو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى
ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل
ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم " الله
يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس " فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه
ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك
الموت أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة النقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل
ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل الله لأنه
يتوفى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء
وإن فعل أمنائه فعله كما قال " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " ( 3 ) .
وروى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه قال في ذلك : إن الله تبارك
وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة
له أعوان من الانس يبعثهم في حوائجه ، فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت
عن الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاهم الله عز وجل عن ملك الموت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النحل : 28 .
( 2 ) في المصدر : وكلهم .
( 3 ) التوحيد : 193 .
( 4 ) الاحتجاج : 129 والآية هي الآية ( 30 ) من سورة الدهر .
( 5 ) الفقيه : 33 .